وعظات موجزة وأبيات مستحسنة
الجزء ١ · صفحة ٢٠هيهات لا يأتي الزمان بمثله … إن الزمان بمثله لبخيلُ
وقال آخر:
هاتوا فتى يكفي مقام محمد … هيهاتَ ذلك واحد لا يوجدُ
وهذا من الأبيات النادرة، وكذلك سبيلنا فيما نحكيه في كتابنا.
وقال:
جلّت صنيعتُه فعمّ مُصابه … فالناس فيه كلّهم مأجورُ
فالناس مأتمهمْ عليه واحدٌ … في كلِّ دار رنّة وزفيرُ
تجري عليك دموعُ من لم تُوله … خيراً لأنك بالثناء جديرُ
ويُشاكل هذا الباب قول عمارة بن عقيل لخالد بن يزيد بن مَزيَد:
أرى الناس طُرّاً حامدين لخالد … وما كلّهم أفضت إليه صنائعهْ
ولن يترك الأقوام أن يحمدوا الفتى … إذا كرمت أعراقُه وطبائعهْ
فتى أمعنتْ ضراؤه في عدوّه … وخصَّتْ وعمّت في الصديق منافعهْ
وأنشدني عمارةُ بيتين لجرير يرثي بهما أخويه عمراً وحكيماً:
خليليّ كم من زفرةٍ قد رددتُها … ومن ظلمة وارت عليّ ضحىً حُجْرا
إذا ما دعا قوم عليّ أخاهمُ … دعوتُ فلم أُسمِع حكيماً ولا عمْرا
وحدثني الرياشي في إسناد ذكره قال قال عمر بن الخطاب للخنساء: ما أقرحَ مآقي عينيك؟ قالت: بكائي على السادات من مضر. قال: يا خنساء، إنهم في النار. قالت: ذلك أطول لعويلي.
ويروى أنها قالت: كنت أبكي لصخر على الحياة وأنا أبكي له اليوم من النار.
وهذا نظير ما يروى أن عمر بن الخطاب رحمة الله عليه - قال لمتمم بن نويرة حين سمعه ينشد في أخيه مالك:
لا يمسكُ العوراءَ تحت ثيابه … حلوٌ شمائله عفيف المِئزرِ
ولنعم حشوُ الدرع كنتَ وحاسرا … ولنعم مأوى الطارق المتنوِّرِ
لودِدتَ أنك رثيت أخي بما رثيتَ به أخاك، فقال له: يا أبا حفص، لو أعلم أن أخي صار حيث صار أخوك ما رثيته؛ يقول: إن أخاه قتل شهيداً. فقال عمر: ما عزّاني أحد بمثل تعزيته. وفي حديث آخر أنه رثى زيدَ بن الخطاب فلم يُجِدْ، فقال عمر: لم أرك رثيت زيداً كما رثيت مالكاًفقال: إنه والله يحرِّكُني لمالك ما لا يحركني لزيد.
وأنشدني الرياشي لعبد الله بن عمر بن عبد العزيز في عاصم بن عمر أخيه:
لئن تك أحزان وفائضُ عَبْرة … أمَرْنَ نجيعاً من دم الجوف مُنقعا
تجرّعتها في عاصم واحتسيتها … لأعظمُ منها ما احتسى وتجرّعا
فليتَ المنايا كنّ صادفن غيره … فعشنا جميعاً أو ذهبنَ بنا معا
وقال إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن يرثي أخاه محمداً:
أبا المُنازل يا عُبْرَ الفوارس من … يُفجعْ بمثلك في الدنيا فقد فُجعا
الله يعلم أني لو خشيتُهمُ … أو أوجس القلب من خوف لهم فزعا
لم يقتلوك ولم أُسلم أخي لهمُ … حتى نعيشَ جميعاً أو نموتَ معا
قال: وكان قَتله في المعركة عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وهو الذي قتل أخاه - ويروى أنه قال: ما استغفرت الله قط من قتلهما.
وأنشدني الرياشي لابن ميادة في رياح بن عثمان بن حيان المرّي وقتل معه محمد بن عبد الله بن حسن:
أمرتُك يا رياحُ بأمر حزمٍ … فقلتَ هشيمةٌ من آل نجد
نهيتُك عن رجال من قريش … على محبوكة الأصلاب جُرد
ووجدا ما وجدتُ على رياح … وما أغنيتُ شيئاً غير وَجْدي
ويروى لعلي بن أبي طالب صلوات الله عليه بيتان في النبي صلى الله عليه وسلم، وهما:
فوالله لا أنساك أحمدُ ما مشت … بيَ العيسُ في أرض وجاوزتُ واديا
وإني متى أهبط من الأرض تَلعةً … أجد أثراً منها جديداً وعافيا
ويروى أنه لما مات أخو الحسن البصري أجهش عليه بالبكاء، فقال له رجل: وأنت يا أبا سعيد تبكي؟ فقال: لقد بكى يعقوبُ على يوسف حتى ابيضت عيناه فما عيره الله بذلك. وقال رسول الله صلى الله عليه: " ما كان من العين والقلب فمن الله ومن الرحمة، وما كان من اليد واللسان فمن القسوة والشيطان " .
ويروى أن عبيد الله بن العباس كان عاملاً لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه على اليمن، فخرج إلى علي واستخلف على صنعاء عمروَ بن أراكةَ الثقفي، فوجّه إليه معاوية بُسْرَ بن أرطاة، فقتل عمروَ بن أراكة، فجزع عليه أخوه عبدُ الله فقال أبوه في كلمة له: