تعليق من أمالي ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ومن الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ١٧

فكرر هذا الشعر مراراً، وقضى فدفنا معاً، فقال أشعب:

هذا سيد شهداء الهوى، انحروا على قبره سبعين نحرة،

كما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة سبعين تكبيرة. قال: وبلغ ذلك أبا حازم، فقال: ما محب لله يبلغ به الحب هذا المبلغ فهو اولى.

(91) وعن عبد الملك بن أبي السائب، قال: أخبرني ابن أبي عتيق، قال: إني لأسير في أرض بني عذرة إذا امرأَة تحمل غلاماً ليس مثله يتورك، فعجبت من ذلك، فإذاذ رجل له لحية، فقلت: من هذا رحمك الله؟ فقالت: أسمعت بعروة بن حزام؟ قال: قلت: نعم. قالت: هذا عروة، صيره الحب إلى ما ترى. فقلت: أأنت عروة؟ فكلمني وعيناه تدوران في رأسه، فقال: نعم، وانا والله الذي اقول:

جعلت لعراف اليمامة حكمه … وعراف نجد إن هما شفياني

فقالا: نعم نشفي من الداء كله … وراحا مع العواد يبتدران

فما تركا من سلوة يعلمّانها … ولا شربة إلا وقد سقياني

فقالا: شفاك الله، والله مالنا … بما ضمنت منك الضلوع يدان

فلهفي على عفراء لهفاً كأنه … على القلب والأحشاء حد سنان

فعفراء أحظى الناس عندي مودة … وعفراء عني المعرض المتواني

ثم ذهبت، فما رحت عن المّاء حتى سمعت الصيحة، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: ما عروة. قال عبد الملك فقلت: أبا السائب، والله ما أراه إلا شرق. قال: بم شرق؟ قلت: بريقه، أفترى إنساناً يموت من الحب؟ قال: سخنت عينك! والله لا تفلح ابداً، فمن أي شئٍ مات؟ ويلك.

(92) وعن الأَصمعي، قال: كان يقال: من أمل رجلاً هابه، ومن قصر عن شئٍ عابه. وإنما يعيب الشئ الذي قصر عنه حسداً.

(93) عن عبد الأول بن مزيد، قال: أخبرني أبي عن رجل لقيه بمكة، قال: دعا رجل فقال: اللهم إني أون كنت قد عصيتك فبحبي فيك من اطاعك إلا رحمتني، فهتف به هاتف: عقدت عقداً لا ينحل أبدا.

(94) وعن الأَصمعي، قالَ: ضرب هلال بن الاسعر المّازني عبيد بن جزءٍ المّازني فأثابه، ولم يمت، فحبس هلال ونقل عبيد، فخاف هلال إن مات عبيد أن يقتل به، فقال لرجل قد وكل به: اطلب لي مغرة وربا فأتاه به، فشربه، فأصابته خلفة، فظن الرجل انه لمّا به، فتراخى عنه. قالَ هلال: فلمّا غفل عني قطعت القد وخرجت أزحف على بطني، فمضيت ليلتي، فأصبحت عند قوم، فألقوا على محشا لهم، فلبسته، ومضيت، فأصبح في اليوم الثالث عند راع، فمضى وترك بكرا، فلا أدري أتركه عمداً أم أغفله، فنحرته بمروة، وجمعت حطباً فأشتويته، فأكلت لحم العنق وأساود بطنه، وألقيت مذراعه وأخفاقه، واتيت عليه إلا بقية حملتها في كسائي، فحمل عنه الدية رجل من بني مازن.

(95) قالَ الأَصمعي: وأخبرني من رأى هِلالاً أنه قد أكل ثلاث جفان ثريداً، ثم استسقى فجئ بقربة نبيذ، ثم جئ بقمع في فيه، ثم صب في فيه حتى استوفاها.

(96) وعن سحيم بن حفص، قالَ: كان ليحيى بن عبيد الله وكيل يشرف على ابله، فقال: لقيني أعرأبي فقال لي: هل لك في رجل لم يصب بقلاً منذ ثلاثة ايام فتؤجر فيه؟ قلت: نعم. فقمت إلى بكر فنحرته، ثم جمعت انا والاعرأبي حطباً، فألقيناه على البكر حتى لم ير منه شئ، وألقينا فيه النار، وتحدثنا حتى خمدت النار، وبرد ما هناك، وكشطنا عن البكر، وجلس ناحية فأكلنا حتى اتينا على الظهر ثم اخذنا العنق حتى اتينا عليها، ثم العجز، حتى اتينا على البكر. فلمّا فرغنا منه، قلت: هل انتهيت؟ قالَ: إن في لبقية.

(97) وعن العباس بن هشام، عن أبيه قالَ: دخل أبو السربال الكلبي على سليمان بن عبد الملك - وهو امير، وعنده روح بن زنباع الجذامي، وحسان بن مالك بن بحدل الكلبي وهو يتغدى، فقال له سلمّان: ادن.

١٧ / ٣٨