تعليق من أمالي ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ومن الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ١٨

فقال: لا، حتى اعرف من أكلائي. فأشار سليمان إلى روح، فقال: هذا روح بن زنباع. فقال أبو السربال: هذار رجل قل ما اعتركت الأضياف بباب أبيه، ومن هذا؟ قالَ: هذا ابن بحدل. قالَ: إن هذا لصغير اللقمة، ومعهم رجل من قريش أمه رومية، فهو أقشر أحمر. فقال أبو السربال: أما هذا فلا أسأل عنه، هذا قيصر. فضحك سليمان والقوم، وجلس أبو السربال، فأكل، وجاءُوا بفالوذج، فجعل سليمان يعظم اللقمة، وقال: دونك يا أبا السربال، فإن هذا يزيد في الدماغ، فقال أبو السربال: أصلح الله الأمير، لو كان هذا كما تقول لكان رأسك مثل رأس البغل.

(98) أَنشَدَ الأَصمعي لسليم بن ربيعة الضبي، أو لإياس بن الأرت الطائي:

هلم خليلي والغواية قد تصبى … هلم نحيي المنتشين من الشرب

نسل سخيمات الرجال بشربة … ونجري السرور اليوم باللهو واللعب

إذا ما تراخت ساعة فاجعلها … بخيرٍ، فأن الدهر أعضل ذو عتب

فإن يك خيراً أو يكن بعض راحة فإنك لاق من هموم ومن كرب (99) وأَنشَدَ الأَصمعي لابن شبرمة الضبي:

ويوم شديد الحر قصر طوله … دم الزق عنا، واصطكاك المزاهر

لدن غدوة حتى اروح وصحبتي … عصاة على الناهين شم المناخر

كأن أباريق الشمول عشية … إوزبأ على الطف عوج الحناجر

(100) عن موسى بن عبد الله الخزاعي، عن أبيه، قالَ: اجتمع عبد الله بن الزبير، ومروان بن الحكم عند عائشة، فقال مروان: قاتل الله لبيداً حيث يقول:

وما المرء إلا كالشهاب وضوئه … يعود رماداً بعد إذ هو ساطع

فقال عبد الله: لقد أحسن، ولو شئت ان اقول احسن منه لقلت. فقال له مروان: قل، فمثلك قالَ وأحسن. فقال:

ففوض إلى الله الامور اذا اعترت … وبالله لا بالاقربين فدافع

فقال مروان: احسنت، ولو قلت:

وفوض إلى الرحمن امرك انه … اذا حم لم يشسع به الدهر شاسع

كان احسن. فاقبل عبدالله ينشده، كالمتعجب، فقال مروان:

ومن يشأ الرحمن يخفض بقدره … وليس لمن لا يرفع الله رافع

فقال عبد الله: وما يستوي عبدان: عبد مظلم عتل لارحام الاقارب قاطع فقال مروان:

وعبد تجافى جنبه عن فراشه … يبيت يناجي ربه وهو راكع

واشار اغلى نفسه، فقال عبدالله:

وللخير اهل يعرفون بهديهم … اذا اجتمعت عند الخطوب المجامع

فقال مروان:

وللشر اهل يعرفون بسلبهم … تشير اليهم بالفجور الاصابع

واشار إلى عبدالله، فقال عبدالله: وفينا، ثم سكت.

فقال له مروان: اخرستك. فقال: لا.

فقال مروان: لعلك اردت ان تقول:

وفينا اناس لم تكن اقعدتهم … عن الخير فيمن اقعدته المطامع

فقال: لا، وقد احسنت.

قالَ: فلعلك اردت ان تقول:

وفينا اناس يختلون بدينهم … لكي يدركوا الدنيا وتلك الفجائع

فقال: لا، وقد اسأت.

فقال: انت والله اسوأ قريضا، واشد تعريضا.

فقالت عائشة لعبدالله: يا ابن اختي، ما منكما الا شاعر، ولكن لمروان ارث في الشعر ليس لك، من قبل آل صفوان بن محرث.

(101)عن أبي طلحة موسى بن عبدالله الخزاعي قالَ: بلغني ان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - كان لا يجف فوه من هذا البيت:

لا خير عيش امرئ لم يكن له … من الله في دار القرار نصيب

(102)قالَ: وبلغني ان مروان كان كثير ما ينشد:

كأن شيئا من الدنيا يعاش به … اذا انقضى غير تقوى الله لم يكن

(103)عن أبي طلحة، قالَ: قالَ أبي: كان ابو الزناد كثيرا ما ينشد:

ان الحرام غزيرة حلباته … ووجدت حالبه الحلال مصورا

(104) وعن الأَصمعي، قالَ: قالَ اعرأبي لبعض الولاة: ان الذي اطلبه لله جل وعز رضى، وللامير طاعة، وانت المرء لا يشقى من حللت اليه، ولا يجار على من وليت عليه.

(105)وعن الأَصمعي، قالَ: سمعت اعرأبيا يقول: خرجنا نريد سفرا، والشمس فبي قلة السماء، حيث انتعل كل شئ ظله، وما زادنا الا التواكل، وما مطايانا الا الارجل، حتى لحقنا بغيتنا.

١٨ / ٣٨