تعليق من أمالي ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ومن الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ١٩

(106)عن الهيثم، قالَ: قالَ عبدالله بن مروان لعبيد الله بن ظبيان العائشي: بلغني انك لا تشبه اباك.

قالَ: والله لانا اشبه به من المّاء بالمّاء، والتمرة بالتمرة والغراب بالغراب، ولكن ان شئت انبأتك يا امير المؤمنين بمن لا يشبه اباه.

قالَ: من هو؟ قالَ: من لم يولد لتمام، ولم تنضجه الارحام، ولم يشبه الاخوال ولا الاعمام.

قالَ: ومن هو؟ قالَ: سويد بن منجوف. وكان سويد حاضرا، فقال عبد الملك اكذاك يا سويد؟قالَ: نعم. ونهض عبد الملك وخرجا، فقال ابن ظبيان لسويد: والله ما يسرني ان لي بجوابك اياه سؤددا.

(107)وعن أبي عُبَيْدة، قالَ: قدم المنذر الاسلمي على المنذر بن الزبير، وكانت بينهما خصومة، فقال ابن الزبير: اما والله لقد قدمت على من يبغض طلعتك، وخرجت من عند من كان يشتهي الراحة منك.

فقال: الاسلمي: فلا انعم الله بمن قدمت عليه عينا، ولا خلف على من خرجت من عنده بخير.

(108)وعن العتبي، قالَ: سمع عمر بن عبد العزيز رجلا يمدح فاطمة بنت الحسين - رحمة الله عليهما - فقال: لا تعرف الشر.

فقال عمر: معرفتها بالشر جنبتها اياه.

(109)وعن الأَصمعي، قالَ: شاور رجل من العرب رجلا في التزويج، فقال له: افعل، واياك والجمال الفائق، فانه مرعى انيق.

فقال الرجل: نهيتني عما اطلب فقال: او ما سمعت قول الشاعر:

ولت ترى الدهر مرعى مونقا ابدا … الا وجدت به اثار مأكول

(110)وعن أبي عُبَيْدة قالَ: دخل معاوية حائطا له بمكة ومعه خالد بن صفوان، فقال له معاوية: كيف ترى هذا الحائط يا ابا صفوان؟ فقال: اراه على خلاف ما وصف الله به هذا البلد، قالَ الله: (بوادٍ غير ذيِ زرع)، وقد جعلت فيه زرعا.

فقال له معاوية: متى تعلمت هذه الاية؟ فقال: اما انا فقد اوجعتك، فقل ما شئت.

(111)وعن الأَصمعي، قالَ: كان بالمدينة غلام احمق، فقال لامه: يوشك ان تريني عظيم الشأن.

قالت: وكيف؟فو الله ما بين لابتيها احمق منك.

فقال: والله ما رجوت هذا الامر الا من حيث يئست منه، اما علمت ان هذا زمان الحمقى، وانا احدهم.

(112)وعن أبي يزيد، قققال: كانوا اذا قالوا: من اعبد اهل البصرة؟ قالوا ثابت البناني.

واذا قيل : من احفظ اهل البصرة؟قالوا: قتادة واذا قالوا: من ازهدهم واعلمهم واحفظهم واورعهم واعبدهم؟قالوا: الحسن.

(113)وعن احمد بن المعذل، قالَ: كان الحجاج ينشد أبيات اسماء بن خارجة، ويقول: ما احسدني له فيها، فض الله فاه، وهي:

يا منزل الغيث بعد ما قنطوا … ويا ولي النعماء والمنن

يكون ما شئت أن يكون وما … قدرت أن لا يكون لم يكن

لو شئت إذ كان حبها عرضا … لم ترني وجهها ولم ترني

يا جارة البيت لي ساكنا … إذ ليس بعض الجيران بالسكن

أذكر من جارتي ومجلسها … طرائفاً من حديثها الحسن

ومن حديث يزيدني مقة … ما لحديث الموموق من ثمن

(114) عن أبي عُبَيْدة، قالَ: كان المغيرة بن عبد الله الثقفي بخيلا، وكان واليا على الكوفة من قبل الحجاج، وكان يؤتي في طعامه بجدي لا يمسه غيره، وكان على شرط الكوفة عبد الرحمن بن عبيد بن طارق العبشمي للحجاج فقال عبد الرحمن لرجل من الشرط من تيم الرباب: إن أكلت من جدي المغيرة لم أكلفك النوبة سنة، فأكل التيمي فبلغ المغيرة، فشكاه إلى الحجاج، فعزله.

(115) قالَ أبو عُبَيْدة: وكان المغيرة يأكل ذات ليلة مع اصحابه تمراً في طست، فطفئ المصباح، فأكل بعض القوم تمرتين، ورمى بناوتين، فقال المغيرة: من هذا الذي يضرب بالكعبين؟ (116) وعن أبي عُبَيْدة: قالَ: كان الحكم بن ايوب من ولد أبي عقيل الثقفي بخيلاً، وكان عاملاً على البصرة للحجاج، فأستعمل رجلاً من بني مازن يقال له جرير بن بهيس ولقبه العطرق على العرق موضع قريب من البصرة، كانت فيه إبل للحجاج يسقي الناس ألبانها فخرج الحكم متنزها إلى العرق، فأتى بغدائه، فدعا العطرق فتغدى معه، وجاؤا بدراجة، فتناول العطرق فخذها، فأنتزعها، فعزله الحكم، وأستعمل مكانه نويرة بن شقيق المّازني. فقال نويرة:

قد كان بالعرق صيد لو قنعت به … فيه غنى لك عن دراجة الحكم

١٩ / ٣٨