ومن الجزء السادس
الجزء ١ · صفحة ٢٤(147)وعن الاصصمعي، قالَ: قالَ بعض العرب: لا اعرف ضرا اوصل إلى نياط القلب من الحاجة إلى من لا تثق باشفاقه، ولا تأمن رده، واكلم المصائب فقد خليل لا عوض منه.
(148)وعن أبي نجيح، قالَ: قالَ عمر بن الخطاب - رحمة الله عليه - : اني احب للرجل ان يكون في اهله كالصبي، فأذا احتيج اليه كان رجلا.
(149)وعن الأَصمعي، قالَ: بلغني انه قيل لأبي مسلم: ما اعظم ما نلت في دولتك؟قالَ: القدرة على مكافأة الاخوان، وجزاء من كانت له عندي نعمة.
(150)وعن الأَصمعي، قالَ: بلغني عن رجل من العرب انه كان يقول: خالطت الناس منذ خمسين سنة، فما وجدت رجلا غفر لي فيها زلة، ولا اقالني عثرة، ولا ستر على عورة، ولا امنته اذا غضب.
(151)وقال اخر: خالطت الناس منذ سبعين سنة، فما وجدت الا رجلا يركب هواه، حتى لو اخطأ لاحب ان يخطئ الناس معه، ولان يضرب ظهري بالسياط احب الي من ان يخطئ رجل مسلم.
(152)وأَنشَدَ الأَصمعي لاسماء بن خارجة:
اذا طارقات الهم ضاجعت الفتى … واعمل فيه الفكر والليل عاكر
وباكرني اذ لم يجد ملجأ له … سواي ولا من شدة الدهر ناصر
رأيت له فضلا على لظنه … بي الخير اني للذي ظن شاكر
(153)وأَنشَدَ ابو عُبَيْدة:
اقول وذاك من جزع ووجد … ازال الله ملك بني زياد
وابعدهم بما غدروا وخانوا … كما بعدت ثمود وقوم عاد
ولا رجعت ركابهم الينا … اذا قفلوا إلى يوم التناد
(154)وأَنشَدَ الأَصمعي لأبي عطاء السندي:
فما سألتك الا قلت تخدعني … ولا استعنتك الا قلت مشغول
اجل شغلت ولو اعطيت من سعة … حتى يواري لحيي رأسك الحول
(155)وأَنشَدَ الأَصمعي لأبي الاسود، وقال مرة: هي لابن قيس الرقيات:
الزم وان بعد الطري … ق عليك ما فيه السلامة
ودع التخارص انه … امر عواقبه ندامة
لا تركبن من الامور ال … ملحقات بك الملامة
(156)وعن العتبي، قالَ: قالَ يحيى بن الحكم بن أبي العاص لعبد الملك بن مروان: أي الرجال افضل؟قالَ: من تواضع عن رفعةٍ، وزهدَ عن قُدرةٍ، وترك النصرة عن قوة.
(157)عن ابن سلام، قالَ: بينما عمر بن الخطاب ذات يوم يمشي وبين يديه رجل يخطر ويقول: انا ابن بطحاء مكة كلها فلداتها، فوقف عليه عمر بن الخطاب فقال: انْ يكن لك دين فلك كرم، وان يكن لك عقل فلك مرؤة، وان يكن لك مال فلك شرف، والا فأنت والحمار سواء.
(158)وعن مجالد، قالَ: قيل للشعبي: انا لنستحي مما تسأل فتقول لا ادري، فقال: لكن ملائكة الله المقربون لم يستحوا حيث سئلوا عما لا يعلمون، فقالوا: (لا عِلْم لَنَا اِلاَّ ما عَلَّمْتَنا انَّك أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيم).
(159)وعن العباس بن هشام، عن أبيه، قالَ: استعار الاشعث بن قيس من عدي بن حاتم قدورا، فبعث اليه بتسعين قدرا قد ملأها لحما يحملها الرجال. فأرسل اليه الاشعث: انما اردناها فارغة، فأرسل اليه عدي: انا لا نعيرها فارغة.
(160)وعن العباس، عن أبيه، قالَ: ارسل معاوية بن خديج السلولي إلى الاشعث بن قيس بخمسمئة فرس مصنفة، وكتب اليه ببيعها، فقسمها الاشعث في قومه، وكتب اليه: عهدتني نخاسا؟وبعث اليه بأثمانها.
(161) وعن العباس، عن أبيه، قالَ: كان لرجلٍ على الأشعث بن قيس حق، فأتاه يتقاضاه، فقال له: صل معي الغداة في المسجد، فصلى معه، فقال الأشعث: لا يخرجن أحد من المسجد، ودخل إلى منزله، فيعث إلى كل رجلٍ بحلة ونعلين، وبعث إلى الرجل بحقه، وانصرف بالحلة والنعلين وحقه.
(162) وأَنشَدَ الأَصمعي، قالَ: أَنشَدَني رجل من بني تميم:
كم من أخ لك لست تنكره … ما دمت من دنياك في يسر
متصنع لك في مودته … يلقاك بالترحيب، والبشر
يطرى الوفاء وذا الوفاء ويل … حي الغدر مجتهداً وذا الغدر
فإذا عدا والدهر ذو غير … دهر عليك عدا مع الدهر
فارفض بإجمال مودة من … يقلي المقل ويعشق المثرى
وعليك من حالاه واحدة … في العسر إما كنت واليسر