ومن الجزء السادس
الجزء ١ · صفحة ٢٥لا تخلطنهم بغيرهم … من يخلط العقيان بالصفر؟
(163) وعن أبي عُبَيْدة، قالَ: بلغني أن رجلاً من قيس، ثم من بني هلال، كان قد جعل على نفسه ألا يأتي سلطاناً، فجاءه مولى له، فشكا إليه أمراً ناله، فلم يجد بدا من أن يصير إلى السلطان، فقال:
وإما تريني اليوم يا بنت مالك … أحيد عن السلطان أو أتجنب
فقد علمت أفناء قومي أنني … لدى الملك الجبار بالخصم مشغب
وإني على الاعداء سم وإنني … اجيب إذا المولى اعتزى أين يذهب
وأصرف نفسي في الاهاويل دونه … ويعلم أني غاضب حين يغضب
قالَ أبو بكر: غاضب لغة فصيحة.
(164) وعن الأَصمعي، عن رجل من قريش قالَ: علي بن عبد الله بن العباس:
وزهدني في كل شيٍ صنعته … إلى الناس ما جربت من قلة الشكر.
(165) وأَنشَدَني عبد الرحمن:
من عذيري من قائل إخواني … كلهم في مقالة غيروان
فضحوني بزعمهم قلت كفوا … لا أرى شانكم يلائم شاني
لا أبيع الجزيل من عرض مثلى … بخسيس من ناقص الأثمان
ماء وجهي يرد غرب لساني … دون قد أردتم من بيان
ذهب المبتدون بالاحسان … والمكافون بأبتذال اللسان
إن ذل السؤال يانفه الحر … وإن عضه مضيض الزمان
(166) وأَنشَدَ الأَصمعي، قالَ: أَنشَدَنا اعرأبي من بني تميم، ثم من بني حنظلة:
من تصدى لأخيه … بالغنى فهو أخوه
فإن اظطر إليه … راء منه ما يسره
يكرم المثرى وإن … املق اقصاه بنوه
لو راى الناس نبياً … سائلاً ما وصلوه
وهم لو طمعوا في … زاد كلب أكلوه
لا تراني آخر الده … ر بتسآل أفوه
إن من يسأل غي … ر اله يكثر محرموه
والذي قام بأرزا … ق الورى طراً سلوه
وعن الناس بفضل … الله فاغنوا واحمدوه
تلبسوا أثواب عز … فأسمعوا مني وعوه
انت ما استغنيت عن … صاحبك الدهر أخوه
فإذا احتجت إليه … ساعة مجك فوه
أفضل المعروف ما لم … تبتذل مجك فوه
(167) وأَنشَدَ الأَصمعي، قالَ: أَنشَدَني رجل من أهل البصرة:
فمالك يوم الحشر شئ سوى الذي … تزودته قبل الحساب إلى الحشر
اذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصداً … ندمت على التضييع في زمن البذر
(168) وعن الهيثم، قالَ: كتب مالك بن اسماء بن خارجة إلى الهيثم بن الاسود النخعي يتشكر له قيامه بأمر رجل من آل حذيفة بن بدر عند الحجاج حتى خلصه منه: أما بعد، فأنه لمّا كلت الالسن عن بلوغ ما استحققت من الشكر، كان اعظم الحيل عندي في مكافأتك إخلاصك صدق الضمير، وكما تعرف الزيادة في العلى إذ جريت غاية طولك، جهلنا غاية الثناء عليك، فليس لك من الناس غلا ما ألهمو من محبتك، فأنت كما وصف الواصف إذ يقول:
فما تعرف الأوهام غاية مدحه … يقيناً كماليست بغايته تدري
(169) وعن محمد بن سلام، قالَ: قالَ سلمّان الفارسي: اطلبوا العلم تستغنوا به في الناس عن علمّاء السوء، ولا تشهروا انفسكم فتهلكوا، فإنه لم يعص الله بشئ بعد الكفر شر ولا أضر على العبد من طلب الرئاسة في الدنيا بالدين. واعلموا أن الابقاء على العمل حتى يخلص لله عز وجل أشد من العمل.
(170) وعن الأَصمعي، قالَ: سمع يونس بن حبيب رجلاً ينشد:
استودع العلم قرطاساً فضيعه … وبئس مستودع العلم القراطيس
فقال: قاتله الله، ما اشد صبابته بالعلم، وصيانته للحفظ، ان علمك من روحك، ومالك من بدنك، فصن علمك صيانتك روحك، ومالك صيانتك بدنك.
(171)قالَ ابو حاتم: سمعت الأَصمعي كثيرا ما يقول: من قعد به نسبه نهض به ادبه.