ومن الجزء السادس
الجزء ١ · صفحة ٢٦(172)وعن سفيان، قالَ: دخل علي جعفر بن محمد بن علي بن الحسين رضوان الله عليهم، فقال لي: يا سفيان، علمت اني نظرت في المعروف فوجدته لا يتم الا بثلاث. قلت: وماهن اصلك الله؟قالَ: تعجيله، وستره، وتصغيره، فانك اذا عجلته هنأته، واذا سترته عممته، واذا صغرته عظمته، واذا مطلته وارخته وسوفته كدرته ونغصته وافسدته. ثم تمثل:
يرب معروفه ويحفظه … وانما العرف بالربابات
فقلت: هذه العنيمة على غير زاد ولا راحلة، ولا تعب جارحة.
(173)أَنشَدَنا عبد الرحمن، ولم يذكر احدا:
غضبت لتستعتب الحادثات … وان الحوادث لا تعتب
ستعطى وتسلب حتى تكو … ن نفسك اخر ما تسلب
(174)أَنشَدَنا عبد الرحمن، عن عمه لاعرأبية مات ابنها:
قل للمنايا اذ فجعن به … ما بعد من افقدت مفتقد
لا عاش بعد معجل احد … لا والد ولا ولد
فاليوم ليس لحادث جزع … عندي ولا للمفرحات يد
(175)اخبرنا عبد الرحمن عن عمه، قالَ: اخبرني رجل من قريش قالَ: قالَ بعض الحكماء: اطلب الرزق من حيث كفل لك به، ولا تطلبه من طالب مثلك، لا ضمان عليه لك، ان وعدك اخلفك، وان ضمن لك خاس بك.
(176)عن أبي حاتم، عن الأَصمعي، عن يونس، عن أبي عمرو بن العلاء، قالَ: قدم اعرأبي المدينة فصلى الجمعة، فسمع الخطبة فأعجبه ما سمع، فلمّا صلى نظر إلى قوم يدخلون إلى دار عامل المدينة، فدخل معهم، فأتى بالطعام، فرأى الوانا لم تشبه ما تكلم به الخطيب، فقال:
لقد رابني من اهل يثرب انهم … يهمهم تقويمنا وهم عصل
العصل: اعوجاج الباب، ويقال للرجل المعوج الساق اعصل.
وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها … افاويق حتى ما يدر لها ثعل
الثعل: حلمة الثدي
اذا ركبوا الاعواد قالوا فأحسنوا … ولكن حسن القول يفسده الفعل
(177)قالَ الأَصمعي: قدم اعرأبي البصرة ومعه بنات له حسان، فذكر اهل البصرة حسنهن، فجاء شاب فجلس فنظر إلى بعضهن ونظرت اليه، ففطن ابوها، فقام اليها بعمود - وكان في يده - يضربها، فدخلت البيت، وانشأت تقول:
أيعذر صأبيهم واضرب في الصبا … وما نحن والفتيان الا شقائق
(178)أَنشَدَنا ابو حاتم، ولم يذكر قائلا:
لعمرك ما المعروف في غير اهله … وفي اهله الا كبعض الودائع
فمستودع ضاع الذي كان عنده … ومستودع ما عنده غير ضائع
وما الناس في شكر الصنائع بينهم … وفي كفرها الا بعض المزارع
فمزرعة طابت فأضعفها نبتها … ومزرعة اكدت على كل زارع
قالَ ابو حاتم: وزادني فيها رجل من اهل الكوفة:
اعاتب اقوامي وابقى عليهم … ولست لهم عند العتاب بقاطع
واغفر من قومي لمن زل زلة … اذا ما اتاها مكرها غير طائع
(179)أَنشَدَنا ابو حاتم، قالَ: أَنشَدَني ابو عُبَيْدة لعمران بن حطان، قالَ ابو عُبَيْدة: وكان صفريا وكان يكتم ذلك:
انكرت بعدك من قد كنت اعرفه … ما الناس بعدك يا مرداس بالناس
اما تكن ذقت كأسا دار اولها … على القرون فذاقوا نهلة الكاس
وكل من لم يذقها شارب عجل … منها بأنفاس ورد بعد انفاس
قد كنت ابكيك حينا ثم قد يئست … نفسي فما رد عني عبرتي ياسي
(180)الأَصمعي عن أبي عمرو بن العلاء، قالَ: كان عمر بن عبد العزيز كثيرا ما يتمثل:
اذا انت حاولت البراءة فاجتنب … حرى كل امر تعتريه المعاذر
(181)قالَ ابو مسلم لبعض اصحابه: اذا عرضضضضضض لك امر، فنازعك فيه من نفسك منازعان، فبعثك احدهما على الاقدام، والاخر على الكف، فأقدم، فأنه أنفى للعار وان قتلك.