تعليق من أمالي ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ومن الجزء السابع

الجزء ١ · صفحة ٣٠

مشى فوقه رجلاه والرأس تحته … فكب الاعالي بارتفاع الاسافل

(206)وأَنشَدَنا الرياشي:

يا قوم ان سعيدا من يكون له … من رأيه عن ركوب الغي مزدجر

لا تبطرن تلاد الله عندكم … فقبلكم شان اهل النعمة البطر

ما غير الله من نعماء انعمها على معاشر حتى تبدو الغير (207)وعن الأَصمعي، قالَ: بلغني ان معاذ بن جبل كان يقول اذا تعار من وسنه ليلا: اللهم غارت النجوم، ونامت العيون، وانت حي قيوم، لا تأخذك سنة ولا نوم، فراري من النار بطئ، وطلبي الجنة ضعيف، وليس عندي الا اني اشهد ان لا اله الا انت وحدك لا شريك لك، وان محمدا عبدك ورسولك.

(208)وعن يونس، قالَ: قالَ الفرزدق: لقيني ابو هريرة فقال لي: يا فريزد، اني ارى قدميك صغيرتين، فلو ابتغيت لهما يوم القيامة موضعا في الجنة. فقلت: يا صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خلت لي ذنوب الخوف ان تكون قد اوثقتني. فقال لي: لا تخف فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ان بالمشرق بابا مفتوحا للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها.

(209)وعن الربيع، قالَ: كنا وقوفا على رأس المنصور، وقد جلس على مهده، فطرحت للمنصور وسادة فجلس عليها، والناس سماطان، على قدر انسابهم ومراتبهم، فأقبل صالح بن المنصور - وقد كان رشحه لبعض امره - فقام بين السماطين، فأحسن الكلام، ثم استأذن في الثناء، فأذن له، فأثنى فأجاد، فمد المنصور يده اليه، وقال: الي يا بني، فلمّا دنا منه، اعتنقه واقعده قدام عرشه، ونظر في وجوه القوم، هل فيهم احد يذكر كلامه ويصف فضله ويثني عليه، فكل القوم يهاب المهدي. فقام شبة بن غفال، فاستقبل المنصور بوجهه، ثم قالَ: لله در خطيب قام عندك يا امير المؤمنين، ما افصح لسانه! واحسن بيانه! وامضى جنانه! وابل ريقه واسهل طريقه! واغمض عروقه! وكيف لا يكون كذلك، وامير المؤمنين ابوه، والمهدي اخوه، ثم قالَ:

هو الجواد فأن يلحق بشأوهما … على تكاليفه فمثله لحقا

او يسبقاه على ما كان من مهل … فمثل ما قدما من صالح سبقا

قالَ الربيع: فأقبل على ابو عبيدالله، فقال: ما رأيت مثله متكلمّا، ارضى امير المؤمنين، ومدح الغلام، وسلم من المهدي، فأمر له المنصور بجائزة، فأخذها وانصرف.

(210)وعن سليط بن سعد، قالَ: لمّا خرج علي بن أبي طالب - عليه السلام - فأخذ على الفرات، وبعث بمعقل بن قيس الرياحي على دجلة، حتى اذا انتهى إلى حديثة الموصل - وهي يومئذ منزل العامل، وانما بنيت مدينة الموصل بعد ذلك، بناها محمد بن مروان بن الحكم - اذا هو بكبشين ينتطحان، وكل واحد منهما منتصف من صاحبه، اذ اقبل صاحباهما، فأخذ كل واحد منهما كبشه فذهب، وفي جيش معقل شداد بن ربيعة الخثعمي، وكان يزجر الطير، فجعل يقول: ايها ايها. فقال له معقل: ما تقول يا اخا خثعم؟قالَ: اقول انكم ترجعون، ولا تَغلِبُون ولا تُغْلَبُون. قالَ له معقل: وكيف علمت ذلك؟قالَ: اما رايت الكبشين، احدهما مشرق، والاخر مغرب، ينتطحان، وكل واحد منهما منتصف من صاحبه افترقا؟فقال معقل: يكون ان شاء اللخ خيرا مما تقول يا اخا خثعم. ثم سار معقل حتى وافى عليا عليه السلام بالرقة، وشهد معه صفين، فعقد له راية خندف.

(211)قالَ حماد بن الملحقي:

تشبه عبس هاشما ان تسربلت … سرأبيل خز انكرتها جلودها

يمشون فيها مشية قرشية … تلوى بها استاهها لا تجيدها

فلا تحسبن الخير ضربة لازب … لعبس اذا مات عنها وليدها

فسادة عبس في الحديث نساؤها … وسادة عبس في القديم عبيدها

كان حماد هذا قد وفد على الوليد بن عبد الملك، فوجد عنده نفرا من اخواله من بني عبس، ففخروا عليه، وفخر عليهم، فغضب الوليد لاخواله، فقام حماد وقال الأبيات المتقدمة في قطعة قالها: (212)وأَنشَدَ الأَصمعي لاعرأبي يرثى امراته:

يقولون الربيع عليك غاد … فأبشر يالتنقل والحلول

وما يغنى الربيع وام سلمى … تنازع جال مظلمة دحول

(213) وأَنشَدَ الأَصمعي:

ولمّا رأيت القوم جاءوا زرافة … إلى ولاحت بالاكف القبائع

٣٠ / ٣٨