ومن الجزء السابع
الجزء ١ · صفحة ٣٢(222) وعن الأَصمعي، قالَ: كان الربيع بن خثيم يقول: الناس رجلان: مؤمن فلا تؤذه، وجاهل فلا تناره.
(223) وعن العتبي وأَنشَدَ ايضاً:
لعمري لئن أبطأت عنك فلم أزر … لأحداث دهر ما تزال تعوق
لقد أصبحت نفسي عليك شفيقة … ومثلي على أهل الوفاء شفيق
أسر بما فيه سرورك إنني جدير بمكنون الاخاء حقيق
عدو لمن عاديت سلم مسالم … لكل امرئ يهوى هواك صديق
(224) وأَنشَدَ المّازني:
إذا كان حلم المرء عون عدوه … عليه، فأن الجهل ابقى وارواح
وفي الصفح ضعف، والعقوبة قوة … اذا كنت تخشى كيد منعنه تصفح
(225)عن سصليط بن سعد، قالَ: انفرد الحجاج يوما من اصحابه، فلقيه رجل، فقال له الحجاج: من اين اقبلت؟واين تريد؟قالَ: اريد هذا العاتي الجائر. فمضى وتركه، فلمّا كان من الغد جلس الحجاج، واذن للناس، ودخلوا عليه، ودخل الرجل في من دخل، فعرفه الحجاج، فقال: انت صاحب القول بالامس؟قالَ: نعم، فأمر بضرب عنقه. فقال: اصلح الله الامير، فأين حرمة الاسترسال؟قالَ: اولى لك، وامر بتخلية سبيله.
(226)أَنشَدَ ابو حاتم:
لا تعتبن على النوائب … فالدهر يرغم كل عاتب
واصبر على حدثانه … ان الامور لها عواقب
ما كل من انكرته … ورأيت جفوته تعاتب
فالدهر اولى من صبر … ت له على كل المشارب
ولكل صافية قذى … ولكل خالصة شوائب
كم فرجة مطوية … لك بين اثناء النوائب
ومسرة قد اقبلت … من حيث تنتظر المصائب
(227)عن ابن الكلبي، قالَ: كان على احد ابواب صنعاء مكتوب بالمسند:
تلك المدائن بالافاق خاوية … اضحت خرابا وذاق الموت بانيها
وعلى الاخر:
اين الملوك عن حظها غفلت … حتى سقاها بكاس الموت ساقيها
(228)وعن الأَصمعي، قالَ: كان عبدالله بن سبرة الحرشي بأذربيجان غازيااو بغيرها، فبلغه ان تاجرا يقال له: فيروز، يبيع العطر، ضرب بيده على عجز امرأَة من العرب، فقالت: يا عبدالله بن سبرة، فبلغه، فقال: يالبيكاه. فخرج من اذربيجان إلى الشام حتى قتل فيروز ورجع.
(229)قالَ ومر مرة بمنزل امرأَة مغيبة فبعثت اليه خادمها، ان ها هنا امرأَة من قيس تريد ان تكلمك. فقال: نعم، فدخل اليها، فقالت: اني امرأَة مغيبة، وها هنا رجل يريدني على نفسي، ولا آمن ان يفضحني قالَ: فابعثي اليه، فبعثت، فلمّا جاء، قام اليه فقتله، وقال للجارية: احفري. فلمّا حفرت القاه في الحفيرة، وضرب عنق الجارية والقاها معه، واعطاها سبعين دينارا وقال: اشتري بها خادما مكان خادمك.
وقال:
الا كل سر جاوز اثنين شائع
(230)وعن الأَصمعي، قالَ: هاجر خراش بن أبي خراش الهذلي، وكان قد ادرك الجاهلية، وكان يرعى لأبيه غنما على ماء لهذيل، يقال له: الرجيع، في خلافة عمر - رحمة اللع عليه - فترك اباه، وخرج سرا إلى العراق مجاهدا مع سعد بن أبي وقاص، فلمّا افتقده ابوه قالَ:
الا من مُبْلِغ عني خراشا … وقد يأتيك بالخبر البريد
وقد يأتيك بالانباء من لا … تجهز بالحذاء ولا تزيد
فأنك وابتغاء الاجر بعدي … كمخضوب اللبان ولا يصيد
قالَ: فمرت رفقة بأبي خراش وقد اسن وضضعف، وليس على المّاء غيره. فقالوا: المنزل. فقال: هذا المنزل، وهذه جزر وشفرة ودلو واداوة وقدر، واما انا فشيخ كبير لا استطيع خدمتكم، وابني خراش غائب بالعراق، وخرج وتركني وحيدا، فأذبحوا واشتووا واستقوا. فقالوا: لا حاجة لنا في ذلك. فقام فأخذ القربة ليستقي لهم، وذلك في ليلة مظلمة، فنهشته افعى، فرجع ولم يخبرهم ولم يزل يئن ليلته حتى اصبح فأنشأ يقول:
لعمرك والمنايا غالبات … على الساعين تطلع كل نجد
لقد اهلكت حية بطن واد … على الفتيان ساقا ذات فقد
فما تركت بين بصري … إلى صنعاء اطلبه بحقد
وبلغ عمر امر تلك الرفقة فمنع ضيافتهم من العرب، وكتب في نواحي المدينة: الا يجاهد رجل ابواه حيان الا بأذنهما.