تعليق من أمالي ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

رب أعن

الجزء ١ · صفحة ٤

قُلْ للمُسَاوِر أَنَّ زَهْدَم خَائِنٌ … فَخَفِ الالَهَ وأَعْفِنَا مِن زَهْدَمِ

انَّ العَفِيفَ اذا استْعانَ بخَائِنٍ … كان العَفِيفُ شَريكَه فِي المّأَثَمِ

(22)وأَنشَدَ الأَصمعي:

الا أبْلغ مُعاتَبَتي وقَولْي … بَني عَمِّي فَقَدْ حَسُنَ العِتابُ

وَسَل هَل كَان لي ذَنْبٌ اليهمهُمُ منهفأَعْتِبَهمغِضَابُ

كَتَبْتُ الَيْهمُ كُتُباً مِراراً … فَلَمْ يَرْجِعْ اليَّ لَهُم جَوابُ

فما أَدْري أَغيَّرهُمْ تَنَاءٍ … وطولُ العَهْد امْ مالاً اصَابوا

ومن يَكُ لا يَدُوم لَه وصَالٌ … وفَيه حين يَغْتَرِب انْقِلابُ

فَعَهْدِي دَائمٌ لهمُ وُوُدِّي … على حَالٍ اذا شَهِدوا وَغَابوا

(23)وأَنشَدَ الأَصمعي:

ارى وَحْدَة المَرْء خَيْراً لَه … اذا ما الجَليسُ عَليْه اسْتطَالاَ

وكَمْ مَجْلسٍ قَدْ حَشَدْنا لَه … لَكَ الخَيْر هاج علينا جِدَالا

فلا تَلْحَني ان هَجَرْتُ الجَليس … لغيرِ قلًى وَهَوَيْتُ اعْتِزَالا

وفكَّرتُ في مَا بِه قَدْ أُمِرْتُ … وفِكْرُ اللَّبيب يهيجُ اشتعالا

اذا ما الفَتَى جاوزَ الأَرْبَعين … ولم يُعقِبِ النَّقْصَ منه الكَمالاَ

ولم يتبعِ العُصْبةَ الزَّاهِدين … ويَنْفِى الحَرامَ ويَبَغِى الحَلاَلاَ

فلا تَرْجُه طولَ ايَّامِه … فَلَيْس يَزيدُك الا خَيَالاَ

(24)وأَنشَدَ عبد الرحمن وأَبو حاتم ايضا:

أَرَى سَارقَ الأَمْوالِ تُقْطَعُ كَفُّهويُنْفَى، فلَيْتَ الشِّعْرَ يُقْطَعُ سَارِقُهْ

ولو قُطع السُّرَّاق للشِّعْر لَمْ تَزَلْ … يَمِينُ امرِئٍ في بَعضِ شِعْرٍ تُفارِقُهْ

وكَم مَرَّةٍ أُخْبِرتُ عَنْ مُتَنَحِّلٍ … تَنَحَّلَ شِعراً سَائراَ أَنا نَاطِقُهْ

فَأَحْرَزَ امْوالاً بِشِعْرِى وَضَيْعَةً … وَقَد كَان مُحْتاجاً تَنُوسُ شَبارِقُهْ

الشَّبارق: القميص الخَلق.

(25)وأَنشَدَ الأَصمعي، قال: اظُنهّا لابنِ قيس الرقّيات:

لا يُعْجِبَنَّك صَاحبٌ … حتَّى تَبَيّنَ ما طِباعُه

ماذا يَضِنّ به عَلَي … كَ وما يَجود بِه اتِّساعُه

أَو ما الذي يَقْوىعلَي … هِ وما تَضيقُ به ذرَاعُه

واذا الزَّمانُ رَمَى صَفا … تَك بالحوادِث ما دِفاعُه

فَهُناكَ تَعرِف مَا ارِتْفا … عُ هَوى اخِيك وما اتِّضاعُه

(26)وعن الأَصمعي قال: خاف البراءُ بن قَبِيصَةَ من الحَجّاج، فهرب وانشأ يقول:

أرِقْتُ بأَحْسَاء العُنَابِ ومَنْ يَكُنْ … له مِثل أضْيَافي مِن الهَمِّ يَأْرقِ

أخَوَّفُ بالحَجّاجِ طَوْراً ومَنْ يَكُنْ … طَريداً لِلَيْثِ بالعِراقَيْن يَفْرَقِ

كأنَّ فُؤادِي بين اظْفَارِ طائِرٍ … مِنْ الخَوْف في جَوِّ السَّماء مُعَلَّقِ

حِذارَ امرِئِ قد يَعْلَمُ اللهُ أنَّه … متى ما يَعِدْ من نَفْسِه الشَّرَّ يَصْدُقِ

(27)وعن الأَصمعي قال: قيلَ لاعرأبي اتَصْعَدُ هذا السَّطحَ، ثم تَثِبُ منه إلى الطريق ولك كذا كذا؟ قال: نعم، فصَعد ثم اتَّزَرَ بكساءٍ وتَحَزَّم ثم انشأ يقول:

من كُلِّ شئٍ قَضَتْ نَفْسي لُبَانَتها … إلا التَّنكُّسَ مِنْ فَوْق الأَحاجيرِ

فلمّا رَأَوُا الجِدَّ منه منعوه.

(28)وأَنشَدَ الأَصمعي للمُقَنَّع الكِنْدِيّ:

واذا رُزقْتَ مِن النَّوافِل ثَرْوَةً … فامْنَحْ عَشيرتَكَ الأَدَانِي فَضْلَها

واسْتبْقِها لِدِفاعِ كُلِّ مُلِمَّةٍ … وارفُقْ بنَاشِيها وطَاوِعْ كَهْلَها

واحْلم إذا جَهِلتْ عَليكَ غُواتُها … حتى تَرُدَّ بِفضلِ حِلْمٍ جَهلهَا

واعلَم بأنَّك لا تكُونُ فَتاهُمُ … حتى تُرَى دَمِثَ الخَلائقِ سَهْلَها

٤ / ٣٨