تعليق من أمالي ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

رب أعن

الجزء ١ · صفحة ٥

(29)أخبرنا ابن دريد قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: اخبرنا عمِّي عن ابنِ عائشَةَ، عن أبيه قال: استأذنَ عبدُ الله ابنُ العباس على مُعاويةَ بن أبي سُفيان، فأذن له، فلمّا رآه من بعيدٍ قال لسعيد بن العاص: لأسألَنَّ ابن عبّاس عن مسائل يعِي جوابها - وعند معاوية رجالُ قُريشٍ، وأشرافُ العرب - فقال له سعيد: مَهْلاً فليس في ابن عباسٍ مَطْمعِ، ولا مثلُه يعي بجواب. فلمّا جلَسَ قال معاوية: يا ابنَ عباس، ما تقولُ في أبي بكرٍ الصّديق رحمه الله؟ قال ابن عباس: رَحِم الله أبا بَكْرٍ، كان واللهِ للقرآن تالياً، وللشَّيْنِ قالياً، وعن القبيح نابياً، وعن المُنْكَر ناهياً، وعن الفَحْشاء ساهِياً، وبدينه عارفاً، ومن الله خائفاً، وعن المحارم جانفاً، وعن المُوبقات صادفاً، تخال قلبَه الدهرَ واجماً، وبالليل قائماً، وبالنهار صائماً، ومن دُنْياه سالِمّا، وعلى العَدْل في البرية عازماً، وفي كل الامور حازماً، والمعروف آمِراً، واليه صائراً، وعن المُهلكات زاجراً، وبنور الله ناظراً، ولنفسه في المصَالح قاهراً، فاقَ اصحابه ورعاً وكفافاً، وقناعةً وعفافاً، وسادهم زهداً وامانة وبِراً، فأنقذ الله به من الشِّقاق إلى يوم التَّلاق.

قال: فما تقول في عُمر رحمه الله، قال: رَحِمَ الله عمر كانَ والله ركنَ الاسلام، ومأْوى الأَيتام، ومحلّ الايمان، ومنتهى الإحسان، وملاذَ الضُّعفاء، ومَعْقِل الخُوّاف. قام بحق الله صابراً مُحْتسباً حتى ظهر الدين في النواحي، وذُكِر اللهُ في الاقطارِ والضَّواحي، وعُبد في كل البِقاع، وفي الغُموض واليَفَاع، مطيعاً لله عز وجل، وَقُوراً عند نقضْ الحُبَا، ذَكُوراً لله في الشِّدّة والرخا، فأَعقبَ الله مُبغِضِيه الندامة إلى يومِ القيامة.

قال: فما تقول في أبي عمرو عُثمان رحمه الله؟ قال رحم الله ابَا عمرو، كان والله اكرم الحَفَدة، وافضَلَ البَرَرة، قَوّاماً بالأَسْحار، كثيرَ الدموع عند ذكرالنَّار، دائمَ الفِكر فيما يَعْنِيه بالليل والنهار، نهَّاضاً إلى كُلِّ مكْرُمة، سَعّاءً إلى كل موجبة، فرَّاراً من كل مُوبقة، وفيَّاً حَييَّا أبِيَّاً، صاحب جيش العُسرة، وبئْر رومة، وخَتَنُ المُصطفى صلى الله عليه وسلم، فأَعقب الله قاتِليه اللعَّائن إلى يوم التغابن.

قال: فما تقول في علي بن أبي طالب رحمه الله؟ قال: رَحِم الله ابا حَسَن، كان واللهِ عَلَمُ الهُدى، وكَهْفَ التُّقى، ومَحلَّ الحِجى، وبَحْرَ النَّدَى، وطَوْدَ النُّهى وعلمّا للوَرى، ونوراً في ظُلم الدّجى، وداعِياً إلى المَحَجّة العظمى، ومستمكاً بالعروة الوُثْقى، وسامِياً إلى الغاية القُصوى، وعالِمّا بما في الصُّحُفِ الأُولى، وعامِلاً بطاعة الملك الأَعلى، وعارِفاً بالتأْويل والذِّكرى، ومتَعلِّقاً بأسبْاب الهُدى، وحائداً على طُرُقات الرَّدى، وسامِياً إلى المجد والعُلى، وقائِماً بالدّين والتقوى، وتاركا للجَوْر والأَذَى، واوَّلَ من آمَن واتَّقى، وسيَدَ من تقمَّص وارتدى، بعد النبيّ المصطفَى، وأفضلَ من صام وصلىّ، وأفخرَ من ضَحِك وبَكَى، صاحب القِبلتين، فهل يُساويه بشر؟ وأَبو السِّبطين فهل يوازيه احد؟ وزَوْج البتول خَيرِ النِّسوان، فهل يَلْحَقُه مخلوقٌ يكونُ او يكون؟ كان واللهِ للأشدّاءِ قاتِلا، ولهم في الحروب حائِلاً، على مَنْ يُبْغِضُه لعنةُ الله ولعنةُ العِباد إلى يوم التَّناد.

قال فما تقول في طَلْحَةَ والزُّبير؟ قال رحمةُ الله عليهما، كانا والله عفيفيين، مُسْلِمَيْن، مؤمنين صادقين، خَيَّرين، فاضِلين، طَاهرَينْ مُطهْرينِ، شَهِيدَين، فرَعى اللهُ لهما النصرة اليتيمة، والصُّحبة الكريمة، والأَفعال الجميلة، فأَعقب اللهُ من نالَهُما بسوء العَثْرَة إلى يومِ الحَسْرة.

قال: فما تقولُ في العَبْاس بن عبد الملطب؟ قال: رَحِم الله أبا الفَضْل، صِنْو أبي نبي الله، وقُرة عينِ صفىّ الله، سَيِّد الأَعمام، وصائن.

*** حتى اصيبه (30)وعن الأَصمعي قال: قال عَمُّ الأحنف: قال ليَ الأَحنف الْقَ مُسَيلَمَة، فأنظر ما هو، قال: فلمّا رجعت إليه قال: كيف رأيته؟ فقلت: ما هو بنبي صادق ولا بكذَّاب حاذق. فقالَ رجل ممن حضرَ: أأُخبره بهذا؟ فقلت: إذن أَقول إنك صاحبُ هذه المقالة، ثم اخالفك عليها.

٥ / ٣٨