دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

انتشار الإباضية في شمالي إفريقية

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

انتشار الإباضية في شمالي إفريقية

لسنا نعرف بالضبط متى بدأ المذهب الإباضي يكسب له أنصارا في شمالي إفريقية . وفي الوقت الذي ترسخ فيه المذهب الإباضي في البصرة أثناء النصف الثاني من القرن الأول الهجري ، كان الإسلام نفسه قد ترسخ في شمالي إفريقية برغم ما لقيه في البداية من معارضة من قبل البربر .

ويقول ليفتسكي ، أن أهل جبل نفوسه طلوا متمسكين بالمسيحية بعد الفتح الإسلامي إلى أن اعتنقوا المذهب الإباضي مباشرة ( 1 ) على أن هذا القول تناقضه مصادر أخرى زعمت أن أهل نفوسه اعتنقوا الإسلام بصورة جماعية من غير أي صراع على الإطلاق ( 2 ) .

وثمة حقيقة راسخة هي أن الإسلام انتشر حتى غدامس إلى الجنوب الغربي من جبل نفوسه ، على يدي عقبة بن عمرو ، قائد الجيش الذي وجهه عمرو بن العاص نحو الغرب وافتتح طرابلس سنة 23 / 643 . ومن شأن ذلك أن يؤيد القول بأن بعض النفوسيين كانوا آنذاك قد اعتنقوا الإسلام ، ثم تبنوا العقيدة الإباضية في وقت لاحق . وهنالك معلومات موثوقة تفيد أن عائلات مسيحية كانت لا تزال موجودة في جبل نفوسه بعد أن ترسخ المذهب الإباضي في الجبل ( 3 ) . يضاف إلى ذلك أن هنالك إثباتا موثوقا على أن عائلات نفوسيه معينة بقيت مسلمة ، عير إباضية ، حتى فترة طويلة بعد أن ساد المذهب الإباضي في المنطقة ، وبين هذه العائلات عائلة أبي منصور إلياس ، من تندميرة ، وهي إحدى العائلات المهمة في نفوسه ( 4) . على أنه بالمعلومات المتوفرة ، وهي قليلة ومتناقضة ، يصعب الوصول إلى نتيجة حاسمة حول هذا الموضوع .

١٢٤ / ٣٥٠