دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

حملة العلم

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

حملة العلم

نرى لزاما علينا هنا أن نقدم عرضا لدور (( حملة العلم )) في نشر العقيدة الإباضية في شمالي إفريقية . والظاهر أن نشاطاتهم الثقافية بدأت خلال العقود الأولى من القرن الثاني للهجرة . لقد سبق أن ذكرنا أن اتصالهم بعلماء الإباضية في البصرة كان بعد زيارة سلمة بن سعد إلى شمالي إفريقية . وقد جرى اختيارهم من مناطق مختلفة بحيث أن أ:ثر المراكز أهمية في شمالي إفريقية الأوسط كانت ممثلة لكي يكون بالتالي لكل منطقة زعيمها الديني من السكان الأصليين . وهؤلاء الطلبة هم : أبو دارا إسماعيل بن دار الغدامسي ، من غدامس ؛ وعبد الرحمن بن رستم ، وهو فارسي الأصل ، من القيروان ؛ وعاصم السدراتي من سدراته . وأبو داود القبلي النفزاوي ، من نفزاوة ( جنوبي تونس ) ثم انضم إليهم أبو الخطاب عبد الأعلى ، اليمني الأصل ، في البصرة ( 1) حيث ميزه شيخهم أبو عبيدة مسلم بأنه الإمام الأول للإباضية المرتقبة في شمالي إفريقية . ومن شأن ذلك أن يبين أن القوة التي كانت لا تزال الأبرز بالنسبة لمسألة القيادة هي قوة المستوطنين العرب ؛ وقد أرسل أبو الخطاب إلى شمالي إفريقية لسد هذه الحاجة . ولم يكن بين أفراد هذه البعثة أي نفوسي لأن ممثل نفوسة في بعثة مماثلة ، ابن مغطير الجناوني كان قد ذهب إلى البصرة ثم عاد في وقت باكر ( 2 ) .

١٢٩ / ٣٥٠