الفصل الثالث: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، الإمام الثاني للجماعة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٢٠وبمعونة هؤلاء الرجال استطاع أبو عبيدة أن ينفذ سياسته بنجاح ، وتمكن من إنشاء دولتين إباضيتين كانتا خطرا حقيقيا على الأمويين ثم على العباسيين من بعدهم في شبه الجزيرة العربية وفي شمالي إفريقية .
ولأصح أن البصرة كانت المركز الرئيسي للنشاطات الإباضية في العراق . على أن هنالك دليلا على وجود جماعات إباضية أخرى ناشطة في الكوفة ، والموصل ، ومكة ، والمدينة وبعض أنحاء خرسان حيث برز عدد كبير من كبار العلماء وأسهموا في المذهب الإباضي . وعرضت آراء هؤلاء جنبن إلى جنب مع آراء جابر بن زيد ، وأبي عبيدة مسلم ، كما هو واضح في الأعمال الإباضية الأولى مثل (( مدونة )) أبي غانم ، والديوان المعروض ، (( وروايات )) ضمام . باستثناء هذه الحقيقة ، فإن معلوماتنا قليلة جدا عن الجماعات وإسهامها في الحركة الإباضية من حيث النشاطات السياسية والثقافية ( 76 ) . وعلى أي حال ، لقد كان للقادة الإباضيين الأوائل سياسة واضحة قائمة على توجيه نشاطاتهم نحو الأصقاع النائية في الإمبراطورية الإسلامية بحيث لا يكون القضاء عليهم سهلا . كما تجنبوا بحذر محاولة أية ثورة علنية في العراق ، وركزوا على جنوبي شبه الجزيرة العربية ( 77 ) وشمالي إفريقية . وننوي في الصفحات التالية إلقاء الضوء على انتشار التعاليم الإباضية في شمالي إفريقية .
(COLOR=Green]
(1) الشماخي ، سير 77 .
( 2 ) ابن حجر تهذيب ، 2 / 39 .
( 3) روايات إباضية ، مخطوطة 20 ؛ الشماخي ، سير ، 70 .
( 4 ) الشماخي ، سير ، 83 .
( 5 ) الجاحظ ، البيان والتبيين ، تحقيق السندوبي ، 3 / 227 .
( 6 ) ابن مداد ، صفة ، 28 .
( 7 ) السالمي ، حاشية الجامع الصحيح ، 1 / 6 .
( 8 ) المصدر السابق .
( 9 ) البغطوري ، سير ، 3 .
( 10 ) ليفتسكي ، مادة الإباضية ، الموسوعة الإسلامية ، ط 2 .
( 11 ) الشماخي ، سير ، 91 .
( 12 ) انظر ما تقدم 68 .