دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

انتشار الإباضية في شمالي إفريقية

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

وثمة شخص يدعى سلمة بن سعد الحضرمي ( 5 ) له صلة بالبصرة وبشمالي إفريقية ف ينشر تعاليم المذهب . لا يذكر تاريخ محدد لهذه المهمة ولا لوصول سلمة إلى شمالي إفريقية ؛ على أن قول مراجع إباضية موثوقة بأن سلمة جاء القيروان برفقة عكرمة ، مولى ابن عباس ( 6 ) يشير إلى أن هذه المهمة جرت قبل 105 / 723 - 107 / 725 ، وهو التاريخ الذي يذكر لوفاة عكرمة ( 7 ) . وقد شبه العلماء الإباضيون دور سلمة بن سعد في المغرب بدور عبد الله بن إباض في المشرق ( 8) . وربطوا انتشار المذهب الإباضي بزيارته إلى شمالي إفريقية ، وهي التي أسفرت عن إيفاد الطلبة المعروفين في وقت لاحق بـ (( حملة العلم )) إلى البصرة لدراسة التعاليم الإباضية على يدي الإمام الثاني للمذهب الإباضي ، أي أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة .

والحقيقة التي ينبغي أن لا تنسى هي أنه عند قدوم سلمة بن سعد إلى شمالي إفريقية كانت هنالك مجموعات إباضية كبيرة موجودة من قبل في بعض المناطق الوسطى في شمالي إفريقية ، أي في القسم الغربي من ليبيا . ولعل ذلك عائد إلى أن المبادئ الإباضية كسبت لها أولا أنصارا بين المفاتحين العرب الذين قدموا في مجموعات قبلية لاحتلال شمالي إفريقية ، واستوطنوا بعد ذلك في البلاد الجديدة . ثم وجدت لها دعما بين قبائل نفوسة ، وهوارة ، ولواته ، وزهانه ، وزناته ، المحلية التي رأت في المبادئ الإباضية تمثيلا حقيقيا لدين الإسلام لا يخضعها لأي حكم استبدادي ، ويعطيها المبرر لنضالها من أجل الحكم الذاتي في إطار الدين الجديد على قدم المساواة مع العرب . ويعتقد أيضا أن السكان المحليين وجدوا في التعاليم الإباضية الحافز الديني لمقاومة الحكم الاستبدادي للأمويين والعباسيين . وواضح هنا أيضا أن الدور الأهم في الصراع الإباضي الأول في شمالي إفريقية لعبه العرب الذين كانوا من أصول حضرمية ويمنية .

١٢٥ / ٣٥٠