دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

انتشار الإباضية في شمالي إفريقية

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

والظاهر أن إلياس بن حبيب أساء تقدير قوة الإباضية ، وكان من شأن عمله هذا ، أن لم يكرههم على الرضوخ ، بل أثار غضبهم ووفر السبب المباشر لثورتهم ؛ فانتخبوا الحارث بن تليد الحضرمي إماما ؛ وبمساعدة قاضيه عبد الجبار بن قيس المرادي ، استطاع الحارث أن يستولي على طرابلس وأن يقتل شخصا يدعى قيس بن نصير بن راشد ، مولى الأنصار ، ثأرا لعبد الله بن مسعود التجيبي ( 12 ) . وحكم الحارث كامل المنطقة الواقعة بين قابس وسرت ، غير أن الحارث وعبد الجبار معا قتلا على يدي شعيب بن عثمان أحد القادة الذين عينهم عبد الرحمن بن حبيب لإخماد الثورة الإباضية ( 13 ) . عند ذاك اختار الإباضيون أبا الزاخر إسماعيل بن زياد النفوسي قائدا لهم في صراعهم ، واستطاع أن يسيطر على مناطق طرابلس ( 14 ) . وقد جاء في المصادر الإباضية أن أبا الزاخر كان (( إمام دفاع )) ( 15 ) وهي حقيقة تشير إلى أن هذه الفترة بقيادته كانت فترة كفاح عسكري متواصل ف يوجه أعدائه ، وإلى أنه لم يستطع أن ينشيء دولة مستقرة .

ولقد وقع هذا الصراع الأول من أجل الإمامة في شمالي إفريقية ، في السنوات الواقعة بين 127 / 744 و 132 / 749 . وعادت بعد ذلك الجماعة الإباضية إلى الكتمان طوال ثمانية أعوام . وفي سنة 140 / 757 انتخب أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري ، أحد (( حملة العلم )) لمنصب الإمام في طرابلس ، فحكم المنطقة الواقعة بين سرت والقيروان وزويلة ؛ غير أن هذه الإمامة الإباضية لم تتمكن من مقاومة جيش الخليفة العباسي الجديد . وفي سنة 144 / 761 قتل أبو الخطاب ونحو 14000 من أتباعه على أيدي القوات العباسية بقيادة محمد بن الأشعث ، والي مصر من قبل أبي جعفر المنصور ( 16 ) .

---------------------------------------------------

( 1 ) المصدر السابق 651 : الإباضيون في جنوب الجزيرة العربية في العصر الوسيط . or Folia ، 1 ، ( 1959 ) ، 3 -17 .

١٢٧ / ٣٥٠