حملة العلم
الجزء ١ · صفحة ١٣٠وقام أبو عبيدة نفسه بتدريب هؤلاء الطلبة فقضوا معه خمس سنوات ، وكان راضيا عن المستوى الذي بلغوه . وبالإضافة إلى كفاحهم السياسي الذي بدأ سنة 140 / 757 بقيادة أبي الخطاب ، ثم استمر بقيادة زميله عبد الرحمن بن رستم الذي تمكن من الفرار إلى وسط الجزائر بعد وفاة أبي الخطاب حيث أنشأ الإمامة الرستمية سنة 160 / 776 ودامت حتى 296 / 980 ، وأدى (( حملة العلم )) دورا هاما في نقل التعاليم التي تلقوها في البصرة إلى رفاقهم الإباضيين في شمالي إفريقية . ولسنا نعرف هل أتوا بهذه التعاليم خطية ، والواقع أن العمل الخطي الوحيد الذي ينسب إلى أحد (( حملة العلم )) هو (( تفسير )) عبد الرحمن بن رستم ( 3 ) . ويروي أن العقيدة الإباضية بالشكل المكتوب من قبل أبي عبيدة مسلم كانت موجودة في فزان في ليبيا في منتصف القرن الثاني للهجرة . وفي رسالة إلى العالم الفزاني عبد القهار بن خلف ، كتب جناو بن فتى المديوني ، من قبيلة مديونة من البربر يرغبه في القدوم عليه لدراسة كتب أبي عبيدة (( لعل الله أن يحيى بك أهل هذه الدعوة ، وأحب تعجيل ذلك لأني على آخر أيامي واقترب أجلي )) ( 4 ) . لسنا نعلم كيف انتقلت كتب أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة إلى يدي العالم الفزاني ؛ ولعله درس على أبي عبيدة في البصرة وعاد بها معه .
والمسألة التي ينبغي أن نؤكد عليها هنا هي أن الشكل النهائي للعقيدة الإباضية ترسخ في البصرة ، ونقل إلى شمالي إفريقية بواسطة الطلبة الدعاة وهم ، على ما يبدو ، أكثر من الخمسة الذين ذكرناهم فيما مضى ؛ وهم معروفون في المصادر الإباضية باسم (( حملة العلم )) . والواضح أيضا أن الاتصالات بين مركز الحركة الإباضية في البصرة وشمالي إفريقية ترسخت في مرحلة باكرة من تاريخ هذه الأخيرة .