حملة العلم
الجزء ١ · صفحة ١٣١ولا دليل على وجود علماء إباضيين بين البربر قبل عهد أبي عبيدة مسلم . وأول عالم إباضي من البربر ذكر في المصادر الإباضية هو ابن مغطير الجناوني الذي درس على أبي عبيدة في البصرة قبل أن يحدد هذا الأخير آراءه النهائية بشأن نظام الفقه الإباضي ( 5 ) . ولقد كان ابن مغطير مفتي جبل نفوسة قبل عودة (( حملة العلم )) الخمسة . وتذكر المصادر الإباضية كذلك عمرو بن يمكتن بأنه أول عالم إباضي من نفوسة بدأ بتدريس القرآن في مسجد قريته إفاطمان . وصار بعد ذلك أحد القادة المهمين في نفوسة ن واشترك في حروب أبي الخطاب بوجه الجيش العباسي ( 6 ) .
وبناء على المعلومات المتوفرة يتضح أن إباضيي شمالي إفريقية كانوا على صلة راسخة بالبصرة لدراسة التعاليم الإباضية منذ البداية . كذلك من الثابت أيضا أن مثل هذه الاتصالات كانت قائمة حوالي نهاية القرن الأول للهجرة .
وكان إباضيو شمالي إفريقية يعتمدون إلى حد كبير على علماء البصرة ، لا سيما أبي عبيدة مسلم ، في أية مشكلة يواجهونها في المسائل الشرعية والفقهية . ومن بين الأعمال الباقية مما كتبه أبو عبيدة إلى أهل المغرب (( رسالة عن الزكاة )) كتبها إلى شخص يدعى إسماعيل بن سليمان المغربي ( 7 ) . كذلك روى الجيطالي أن أبا عبيدة وجه (( جوابات )) على مسائل فقهية لأهل المغرب ( 8 ) لكن هذه الجوابات لا تزال مفقودة . والمفترض أن هذه الاتصالات كانت شديدة الفعالية في عهد أبي عبيدة قبل عودة الطلبة الخمسة (( حملة العلم )) إلى إفريقية وقد تحملوا عبء نشر التعاليم الإباضية وتعميق جذورها بين أهل المغرب . والقسم الأهم من هذه المهمة قام به أبو درار الغدامسي ، وأبو داود القبلي وعبد الرحمن بن رستم . وأما الآخران ، أي أبو الخطاب عبد الأعلى وعاصم السدراتي فوجها نشاطاتهما نحو الكفاح السياسي والعسكري ، وتوفيا قبل أن يستطيعا الاستقرار للإسهام في النشاطات الثقافية .