دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

حملة العلم

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

وبوجه عام كان الدور الذي لعبه إباضيو شمالي إفريقية في تطوير الفكر الإباضي ضئيلا ، لكنهم حافظوا عليه من الناحيتين النظرية والعملية . وبعد رجوع (( حملة العلم )) ، برز عدد من العلماء الكبار بين إباضيي المغرب عرفوا بطلبة (( حملة العلم )) ، ومنهم : عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ، وعبد الخليل الدركلي ، ومحمد بن يانس ، وآخرون ( 12 ) . وبعد تأسيس مدينة تاهرت ، عاصمة الإمامة الإباضية ، تحولت هذه المدينة إلى أحد أهم المراكز لبث التعاليم الإباضية . وكان الأئمة أنفسهم يؤدون دورا في التعليم وكتابة الكتب ؛ وكانت هنالك مراكز أخرى في نفوسة وفي أماكن أخرى في المغرب . وبعد انهيار إمامة تاهرت انتقلت نشاطات الإباضية الفكرية إلى وارجلان ووادي ريغ . كذلك أصبحت جزيرة جربة أحد المراكز الثقافية الرئيسة نتيجة نشاطات مجلس العزابة في المنطقة ( 13 ) . ولعب جبل نفوسة ، برغم ضعف اتصالاته بإمامة تاهرت بعد معركة مانوا بوجه الأغالبة سنة 283 / 896 دورا مستقلا تقريبا في الحفاظ على التعاليم الإباضية ؛ ونشأت مراكز ومدارس عديدة في مناطق مختلفة في الجبل لتعليم العقيدة الإباضية . ونشأ عدد كبير من العلماء الإباضيين الكبار بين الجماعات الثلاث في جبل نفوسة ، وجزيرة جربة ، ووسط شمالي إفريقية أي جنوبي تونس والجزائر ، وأسهموا في الدراسات الإباضية إسهاما كبيرا . ولا تزال الغالبية من هذه الأعمال الهامة التي كتبها هؤلاء العلماء عبر القرون موجودة وهي تستحق اهتماما أكاديميا خاصا بها.


( 1 ) ابن عذاري ، البيان ، 1 / 72 ؛ أبو زكريا ، سير 10 ب .

( 2 ) الدرجيني ، طبقات 33 ؛ البغطوري ، سير 3 - 4 .

( 3 ) الوسياني ، سير 76 ؛ ليفتسكي ، مصدر سابق ، 17 .

( 4 ) ما يلي ( 141 ، 191 ، هامش 10 ) .

( 5 ) أجوبة علماء فزان مخطوطة 3 ؛ الشماخي ، سير ، 191 .

١٣٣ / ٣٥٠