حملة العلم
الجزء ١ · صفحة ١٣٢وتواصلت الاتصالات بين الجماعتين الإباضيتين في المشرق وفي المغرب طوال الوقت . وحين انتخب عبد الرحمن بن رستم لإمامة تاهرت ، أرسل إباضيو المشرق وفدا خاصا لفحص مسلكه ، حتى إذا ما اقتنع الوفد به ، منحوه الدعم الكامل أدبيا وماليا . بعد ذلك كلما حدث أي نزاع بين إباضيي شمالي إفريقية سعى هؤلاء إلى احل لدى زملائهم في المشرق . وهنالك عدد من (( الرسائل )) كتبها علماء المشرق يعرضون فيها آراءهم حول القضايا الدينية والسياسية التي كانت تنشأ بين الإباضيين في المغرب ( 9 ) .
وكانت المؤلفات الإباضية التي يكتبها علماء المشرق تقدم إلى الإباضيين في المغرب ( 10 ) . وطلب عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم في عهده كتبا من المشرق ، ونسخ زملاؤه الإباضيون في المشرق حمولة أربعين جملا من المواد على ورق قيمته ألف دينار دفعها الإمام عبد الوهاب وأرسلوها إليه ( 11 ) . وفي عهد عبد الوهاب أيضا ذهب أبو غانم بشر غانم الخرساني إلى تاهرت لعرض أعماله على الإمام . وظلت الاتصالات الثقافية بين الجماعتين قائمة مترسخة ، وكان المؤتمر السنوي للإباضيين يعقد في أثناء الحد فكانوا يلتقون في مكة لتبادل الأخبار ومقارنة الملاحظات .