دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

آراء الإباضية في الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٥

وبناء على ما قاله جابر بن زيد يذكر أن عليا بن أبي طالب ، حين لحظ أن مناصريه قلقوا لمقتل المسلمين الأتقياء في معركة النهروان ، وندموا على ما فعلوه ، طلب منهم في اليوم التالي للمعركة أن يبحثوا عن شيطان بين قتلى أهل النهر ؛ جاءوه برجل كان قد عضه الجمل في صدره ، فقال لهم علي : ذاك هو الشيطان . وحين نبهه ابنه السحن إلى أن هذا الرجل هو الصحابي نافع ، مولى الصحابي ثرملة ، أسهم بالجهاد ، أسكته علي وقال له : (( إن الحرب خدعة )) ( 17 ) . ومن شأن هذه المعلومات أن تدل على أن المراجع الإباضية الأولى اعتقدت أن عليا بن أبي طالب لم يكن على حق في محاربة أهل النهر ، وأن موقفه آنذاك كان مبنيا على طموحات دنيوية ، لا على أسس دينية كما هي الحال بالنسبة لأهل النهر ( 18 ) .

هكذا كانت نظرة الإباضية بالنسبة للتطورات السياسية الأولى كما فهموها . وعندهم أن المحكمة هم المجموعة الوحيدة التي كانت تكافح من أجل العودة بالإمامة الإسلامية إلى ما كانت عليه أثناء عهدي أبي بكر وعمر ، والسنوات الست الأولى من خلافة عثمان والسنوات الأولى من خلافة علي قبل أن يرضى بالتحكيم . ثم انتهى جهاد هذه الجماعة في مقتله أهل النهر على يدي علي بن أبي طالب وجيشه ( 27 / 658 ) ، ومقتله أهل النخيلة على أيدي عسكريي معاوية والحسن بن علي معا ( 19 ) .

٥٥ / ٣٥٠