دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

آراء الإباضية في الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٦

بعد هذه المرحلة ترسخت الخلافة الأموية وجعلت همها أن تضرب أي مقاومة . وهكذا فإن مؤيدي مجموعة المحكمة ، أو (( المسلمين )) أو (( جماعة المسلمين )) كما كانوا يدعون في الأدب الإباضي القديم ، اضطروا لإخفاء عقيدتهم والقيام بنشاطاتهم سرا ( 20 ) . ومن الذين نجوا من معركة النهروان ، عروة بن أدية وشقيقه أوب بلال مرداس ( 21 ) . وقد واصلا نشاطاتهما في البصرة ، وهما المعروفان بتفانيهما في واجباتهما الدينية ، وكانا بارزين بين جماعة المسلمين هناك . ويبدو أن أبا بلال كان زعيما في البصرة لأنه كان أحد ثلاثة رجال علقوا على خطبة زياد بن أبيه الأولى في جامع البصرة حين عين هذا الأخير من قبل معاوية حاكما على البصرة وخرسان وسجستان ( 22 ) . ويذكر أيضا أن أبا بلال وجابر بن زيد كانا على صلة وثيقة خلال هذه الفترة ، وأنه كان ينفق وقتا طويلا مع جابر بن زيد . ويقال إنهما دخلا على عائشة فعاتباها على ما كان منها يوم الجمل فاستغفرت وتابت ( 23 ) . وفي أثناء هذه الفترة ترسخت قيادة جابر لمجوعة المحكمة ؛ وهو رجل تقي عالم من الأزد ، من قبيلة عبد الله بن وهب الراسبي ، وآخر زعيم منتخب للمجموعة . وبوجه عام كانت نشاطات جابر فكرية ، بحيث أنه استطاع الدعوة للإسلام والحفاظ على تعاليمه بطريقة لم تثر شك السلطات الأموية . ثم إن منصبه كمفت بارز في البصرة أمن له غطاء مفيدا ومكنه من إقامة صلات واسعة مع شخصيات بارزة في مختلف أنحاء البلدان الإسلامية ( 24 ) .

وقامت سياسة جابر على اللجوء إلى جميع الوسائل لضمان أمن حركته وسلامة أباعه ، حتى ذهب إلى حد الأمر بمقتل شخص يدعى خردلة أبلغ السلطات الأموية عن أسماء أفراد الحركة الإباضية في البصرة وجعل يطعن فيهم ويدل على عوراتهم ويفضح أسرارهم ( 25 ) . كذلك سمح جابر بأخذ الإتاوة لتفادي العراقيل مع السلطات في عهد عبيد الله بن زياد . ( 26 )

٥٦ / ٣٥٠