آراء الإباضية في الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦١إن العقيدة التي أدخلها نافع بن الأزرق هي أن (( الخروج )) أو (( الهجرة )) إلى معسكرهم أمر إلزامي . وقد اعتبر بلاد خصومهم من المسلمين ( المخالفين ) دار حرب ، ونظر إلى أولئك الذين لا يقومون بأي عمل ( القعدة ) باعتبارهم مشركين على أساس الآية القرآنية : ( وأن أطعتموهم إنكم لمشركون ) ( 47 ) . وهذه العقيدة مناقضة للعقيدة التي قال بها المحكمة وهي إن معارضيهم من المسلمين هم محض (( كفار نعمة )) ( 48 ) لا مشركون ، وإن إخوانهم المسلمين قادرون على الحياة بين خصومهم ، وسمحوا بالقعود ، إذ إن الخروج أو الهجرة ليسا إلزاميين . والواقع أن المحكمة الأولين كانوا واضحين كثيرا بشأن القعود باعتباره شرعيا بالنسبة لإخوانهم المسلمين حتى أنهم انتخبوا عبد الله بن وهب الراسبي إماما ، وآثروه على معدان الإيادي لأنه قال ( 49 ) .
لقد تمسك الإباضية بعقيدة المحكمة الأوائل ورفضوا نافع ، وقالوا إن كلا من المجاهدين والقعدة ، هم مسلمون ؛ (( يخرج من يخرج ويتخلف من يتخلف ، فيتولى الخارج القاعد والقاعد الخارج ، على ذلك مضوا وانقرضوا ، رحمهم الله وغفر لهم )) ( 50) . وقد جرى التعبير عن هذه العقيدة في وقت لاحق بالقول التالي : (( لا هجرة بعد الفتح )) ، وهو في الواقع جزء من حديث للرسول ( 51 ) ، وقد ورد في جميع المعتقدات الإباضية للتعبير عن رأيهم بمسألة الهجرة أو الخروج ( 52 ) .
2- والمسألة الثانية هي موقفهم بالنسبة لخصومهم المسلمين (( المخالفين )) ( 53 ) .
لقد اعتقد الأزارقة أن خصومهم المسلمين كفار . ونظروا بالتالي إلى بلادهم باعتبارها دار حرب ، وآمنوا بشرعية قتل نسائهم وأولادهم ، أو بسبيهم ، وبالاستيلاء على ممتلكاتهم . ومن ناحية أخرى فإنهم منعوا أتباعهم من أن يرثوا منهم ومن أن يتزوجوا من نسائهم . كذلك رأوا شرعية الاحتفاظ بما أمنهم عليه من خالفهم من المسلمين ، وأن ينكروا عليهم حقهم فيه ( 54 ) .