دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

آراء الإباضية في الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧١

بعد ذلك أوضح أن نجدة واجه معارضة من قبل داود وأنصاره ، وعطية وأنصاره ، وأبي فديك وأنصاره . إذ كانوا يختلفون معه بخصوص مسائل معينة زعموا أنه انحرف فيها : (( ثم فارقه داود وأصحابه وعطية وأصحابه وأبو فديك وأصحابه في أمور نقموها عليه وزعموا أنه قد ضل بها ، وليس الذي فارقوه فيه بأكثر من الذي جامعوه عليه من سبي أهل القبلة وقتل ذراريهم واستنكاح نسائهم وخمس أموالهم واستعراضهم وقطع الميراث منهم ، فكلهم بحمد الله ضال تارك للحق متبع لهواه بغير هدى من الله . وهم في ذلك معترفون فيما بينهم )) ( 8 ) . ثم أشار إلى عقائد أخرى خاطئة تميز أولئك الخوارج . نافع ، داود ، عطية ، أبا فديك وأنصارهم ( 9 ) .

وهناك شروح مماثلة لعقائد الخوارج وردت في مصادر إباضية أخرى مرفقة بحجة قوية ضدهم ، مبينة على القرآن والسنة ، ومثال المسلمين الأوائل والمحكمة القدماء ( 10 ) . وإلى جانب رفض آراء الخوارج المتطرفين ، فقد جعل الأئمة الإباضية الأوائل سياستهم شديدة الوضوح حول هذه القضايا . وحين استشار عبد الله يحيى الكندي قادة الإباضية في البصرة بشأن الانتفاضة ، كتب أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة الإمام الثاني للجماعة الإباضية في البصرة ، وزملاءه ، ويقولون له : (( إذا خرجتم فلا تغلوا ولا تغدروا واقتدوا بسلفكم الصالحين ، وسيروا سيرتهم ، فقد علمتم أن الذي أخرجهم على السلطان العيب لأعمالهم )) ( 11 ) .

وقد عبر عبد الله بن إباض بشكل موجز عن موقف الإباضية تجاه علاقاتهم ببقية الأمة الإسلامية بقوله الشهير : (( لا نقول فيمن خالفنا إنه مشرك لأن معهم التوحيد والإقرار بالكتاب والرسول ، وإنما هم كفار بالنعم ومواريثهم ومناكيحهم والإقامة معهم حل ، ودعوة الإسلام تجمعهم )) ( 12 ) . ثم إن هذا القول أكدته وكررته المراجع الإباضية ، التالية المعاصرة ، واللاحقة ، أمثال سالم بن ذكوان ، وعبد الله بن يحيى الكندي ، وأبي حمزة المختار بن عوف .

٧١ / ٣٥٠