آراء الإباضية في الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٢وكتب عبد الله بن يحيى الكندي ، أول إمام إباضي في حضرموت واليمن في رسالته التفويضية إلى حاكمة عبد الرحمن بن محمد : قول عبد الله بن يحيى طالب الحق لعبد الرحمن بن محمد : (( إننا لا نقطع الطريق على الناس ونقتلهم لمجرد رؤيتهم من غير أن ندعوهم أولا إلى إدراك الحقيقة ، إننا ندعوهم إلى الحقيقة . إن ذلك الذي يقبل بها يتمتع بجميع الحقوق التي يتمتع بها المسلمون ( الإباضية ) وهو خاضع لجميع التزاماتهم . أما ذاك الذي ينكر الحقيقة ويقاتلنا فنقاتله ونسأل الله أن يؤيدنا ضده )) ( 13 ) .
مثل هذا الموقف ، أي دعوة الناس وإعطائهم الفرصة لفهم آراء الإباضية ، وانتظارهم لتقرير موقفهم أولا ، طالما كرره الإباضية . وطالما أوضحوا باستمرار أنهم سيقاتلون خصومهم فقط ، عندما يهاجمهم هؤلاء أولا . والأمثلة العملية على هذا الموقف الإباضي تظهر باستمرار خلال تاريخهم ف يحين أن سياسة قتل الخصوم بدون الإنذار المسبق - وهي المعروفة بالاستعراض - كانت العلامة المميزة للأزارقة في كل الأزمنة . تلك كانت إحدى القضايا الرئيسة التي جعلت الإباضية يقاومون الأزارقة وسواهم من الخوارج المتطرفين ، بالإضافة إلى مقاومة المواقف الأخرى المتطرفة الناشئة عن النظر إلى خصومهم المسلمين كمشركين . والموقف الإباضي من هذه القضايا عبر عنه بصور مختلفة عبد الله بن يحيى ، وأبو حمزة وسالم بن ذكوان . وكتب عبد الله بن يحيى يقول : (( .... هذه سيرتنا ، نحن لا نروع المسالمين أو نكمن لهم ، نحن لا نعاقب الأبرياء عن المجرمين ، ولا الطيبين عن الأشرار ، ولا المرأة عن الرجل ، ولا الصغير عن الكبير ، نحن لا نقتل الناس لمجرد الرؤية بدون دعوتهم إلى الحقيقة أولا وإيضاحها لهم )) ( 14 ) .