تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 53]

﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ ﴾ تصييره آيلا أَى راجعا إِلى معانيه بوقوع معانيه من بعث وثواب وعقاب ونحو ذلك ، والنظر بمعنى الانتظار أَى ما ينتظرون إِلا تأويله . سماهم منتظرين له كأَنهم جازمون به متوقعون وقته ، وذلك لظهور الأَدلة وقوتها وكثرتها . والآية فيمن جزم وجحد أَو فيمن شك أَو ظن ، وفى الشاك والظان فذلك كل لا كلية ﴿ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُه ﴾ هو يوم القيامة متعلق بقوله ﴿ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ ﴾ أَى نسوا الكتاب ، أَى تركوا الإِيمان به كالشئ الذى خرج عن الحافظة ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ أَى قبل يوم القيامة فى حياتهم ﴿ قَدْ جَاءَتْ ﴾ فى الدنيا ﴿ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ﴾ يقرون بحقيقة كل رسول ورسل غيرهم ، لأَنه تحقق الأَمر لهم يوم القيامة فآمنوا حين لا ينفعهم الإِيمان ، وذلك إِذعان وإِقرار بأَن الرسل جاءَت بالحق ، والمراد أَنه تبين مجيئها بالحق من الوعد للمطيع والوعيد للمعرض ﴿ فَهَل لَّنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا ﴾ فاعل لنا أَو فاعل متعلقه الفعلى أَو الاسمى الرافع المكتفى به عن الخبر من صلة ، والهمزة لتأنيث الجماعة أِى هل نلا من يشفع لنا فلا نعذب ، وهذه جملة إِنشائية اسمية عطفت على جملة خبرية فعلين ﴿ أَوْ نُرَدُّ ﴾ عطف على الاسمية بعد هل ، فمعنى هل متسلط عليه أَى وهل نرد إِلى دار التكليف وهى دار الدنيا ﴿ فَنَعْمَلَ ﴾ بالنصب فى جواب الاستفهام المضمن بالعطف على مدخول هل ﴿ غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ ﴾ التوحيد والعمل الصالح بدل الإِشتراك والفسق ﴿ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ أَضاعوها بصرفها فى الإِشراك والفجور فى حياتهم الدنيا ﴿ وَضَلَّ ﴾ ذهب أَو حضر ، وكأَنه غاب لعدم النفع ﴿ عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ من دعوى أَن عبادة الأَصنام حق ، وأَن الأَصنام تشفع لهم .

١٬٠٠٧ / ٦٬٢٣٦