سورة الأحزاب
الجزء الأحزاب · صفحة ٠﴿ يا أيها النبَّى ﴾ تارة يناديه بالنبوة او الرسالة زيادة لتحقيقها وتفخيما له صلى الله عليه وسلم ، وتارة يذكر اسمه محمدا وأحمد مع ذكر الرسالة ، او الانزال ليه ، فيعلم انه المراد بالنبوة والرسالة حيث لم يذكر معهما قيل :
صلوا على المختار فهو شفيعكم … فى يوم يبعث كل طفل أشيبا
وقيل :
يا امة المصطفى يا أشرف الامم … هذا نبيكم المخصوص بالكرم
وقيل :
يا مؤمنين بخير الخلق كلهم … صلوا على المصطفى يا سادة الامم
﴿ اتَّق الله ﴾ بترك المعاصى ، ومتابعة قومك ، اى دم على ذلك ، وهو تأكيد له ولمن معه ، او بترك نقض العهد بينك وبين قومك ﴿ ولا تطع الكافرين ﴾ المشركين ﴿ والمنافقين ﴾ الذين وجدوا بألسنتهم ، وأضمروا الشرك ، فان النفاق يطلق على ذلك ، ويطلق على فعل الموحد من قلبه ولسانه الكبيرة ، وكلاهما واقع فى زمانه صلى الله عليه وسلم .
روى ان الوليد بن المغيرة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبا سفيان بن حرب : عكرمة بن أبى جهل ، وأبا الاعور عمرو بن سفيان السلمى ، قدموا المدينة بعد احد ، وقد اعطاهم النبى صلى الله عليه وسلم الامان على ان يكلموه ، ونزلوا على ابن ابى رأس المنافقين ، وقام معهم عبدالله بن سعد بن ابى سرح ، وطعمة بن أبيرق وقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : اترك ما تدعونا اليه نعطك شطر أموالنا ، قال شيبة : وازوجك بنتى ، وخوفه اليهود والمنافقين فى المدينة انه ان لم يرجع قتلوه ، فنزلت الآية .
وروى ان أبا سفيان ، وعكرمة بن أبى جهل ، وأبا الاعور ، واسمه عمرو بن ابى سفيان السلمى ، قدموا اليه فى زمان المعاهدة ، وقام معهم من اهل المدينة عبدالله بن ابى ، ومتعب بن قشير ، والجد بن قيس ، فقالوا : لا تذكر آلهتنا بسوء ، وقل : انها تشفع وتنفع وتشفى ، وندعك وربك ، وشق ذلك على النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، حتى هموا بقتلهم ، فنزلت الآية ، نهيا لهم عن قتلهم .
وقال عم : دعنى يا رسول الله اقتلهم ، فقال صلى الله عليه وسلم وعلى آله : « قد اعطيتهم الأمان » وقال عمر : اخرجوا فى لعنة الله وغضبه ، وامره ان يحرجهم من المدينة ، وقيل : نزلت فى وفد ثقيف اذ طلبوا منه ان يسلموا على ان يمتعهم باللات والعزى سنة ، قالوا : لتعلم قريش فضلنا ، وقدم الامر بالتقوى لان المؤمنين هموا بالقتل لا بالطاعة ، واكد ذلك تأكيدا جمليا بقوله : ﴿ إنَّ الله كان عليما حكيما ﴾ عظيم العلم والحكمة ، وكثيرهما فلا يأمرك او ينهاك الا على الوجه الحق .