تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة القصص

الجزء القصص · صفحة ٠
[سورة القصص — آية 1]

﴿ طسم * تلْكَ ﴾ أى هذه السورة أشار إليها بالبعد لغيبة أكثرها عنه صلى الله عليه وسلم ، قبل نزولها ، وللتعظيم أو الى الآيات مطلقاً ﴿ آيات الكتاب ﴾ القرآن لأن السورة بعضه كما هو تلاوة السورة قبل هذه ، أو اللوح المحفوظ ، لأن القرآن مكتوب فيه ﴿ المُبِين * نَتْلوا عَليْك ﴾ نقرأ ، سميت القراءة تلاوة ، لأن فيها تلو حرف لحرف ، وتستعمل التلاوة بمعنى تتبع القرآن بالقول والعمل ، وشهرت بمعنى القراءة أو التغلب فى القراءة تقول : قرأ بمعنى نطق ، وتقول تلا بمعنى نطق ، وتلا بمعنى تبع بالعمل .

والقراءة باعتبار أنها نطق بالقرآن أو بغيره ، أعم من التلاوة المختصة به عملا أو نطقا ، واسناد التلاوة الى الله عز وجل مجاز عقلى ، لأن الناطق بالقرآن جبريل عليه السلام ، ولا يوصف الله بالنطق ، أو مجاز لغوى ، إمَّا مجاز مرسل عن التنزيل ، لأن تنزيله سبب للقراءة وملزوم ، وإما استعارى ، لأن كلا من التنزيل والتلاوة طريق للتبليغ ، أى ننزل عليك ﴿ من نبإ ﴾ نعت لمفعول محذوف ، أى شيئا ثابتا من نبإ ﴿ مُوسَى وفرعون ﴾ أى خبرهما ، ومن تبغيضية ، أو ابتدائية أو بيانية ، تتلوا عليك شيئا هو نبأ موسى وفرعون ، ويكفى فى البيان ما ذكره منه بلا استقصاء ﴿ بالحقِّ ﴾ بالصدق ﴿ لقوْمٍ يُؤمنون ﴾ نفع لهم أو لأجلهم ، يؤمنون بعد التلاوة بقرب أو بعد ، ولو بعد موته صلى الله عليه وسلم ، وذلك شامل لمن تقدم إيمانه ، لأن كل ما ينزل يؤمن به على حدة بعد نزوله ، ولو تقدم إيمان عام وابتدأ ذكر الموعود بأنزاله بقوله :

﴿ إنَّ فرعَون علا ﴾ طغا وتجبر ﴿ فى الأرْضِ ﴾ أرض مصر ﴿ وجَعَل أهلهَا شِيعاً ﴾ فرقا يشيعونه ، أى تتبعه كل فرقة فيما يريد من شر وفساد ، ومنه الاغراء بينهم بالعداوة ، وفى بناء وحرث وغرس وعمل الآجر ، وسائر الأعمال الشاقة ، وضرب الجزية على من لا يقدر على العمل ، ويتتابعون فى طاعته ﴿ يسْتَضعفُ طائفةً منْهُم ﴾ هى بنو إسرائيل هم أقوياء يصيرهم ضعفاء بنزع أموالهم ، والشتم والاستخدام ، وإهانتهم بكل ما أراد ، وسمى ينى اسرائيل أنهم من أهل مصر ان اهلها القبط تغليبا للقبط .

أو لأنهم كانُوا فيها فى ذلك العصر ، ولو كانوا فى الشام أيضا ، أو لأنهم كانوا فيها قبل ذلك زماناً طويلا ، والمضارع لجعل الماضى حاضرا بتأخره الى زمانه صلى الله عليه وسلم ، أو بتقدمه صلى الله عليه وسلم اليه ، فيكون كالمشاهد والجملة حال من المستتر فى جعل ، أو من أهل أو نعت شيعا ، أو استئناف نحوى من جملة نبئها ، ولا يتبادر أنه جوال قائل ماذا صنع بعد جعلهم شيعا .

﴿ يذبِّح أبناءهم ﴾ شدَّد للمبالغة فى الذبح وللتكثير ﴿ ويسْتَحْيى ﴾ إسناد التذبيح والاستحياء اليه مجاز عقلى ﴿ نِساءهُم ﴾ يعالج حياة البنات الصغار ، سماهن نساء لمجاز الأول أو النساء الكبار استحياهن من صغرهن ، أو يعالج النفساء او من شق بطنها لما فيه من جنين ، قال كاهن : يولد طفل فيهم يذهب ملك فرعون ، أو رأى فى نومه نارا من المقدس أحرقت بيوت القبط دون بنى إسرائيل ففسرها علماؤه برجل هلاك مصر على يده ، فنازعته نفسه الى أنه يقدر على إبطال ما قيل له إنه مقدر منتظر ، واذا أراد ذلك لم يقابل بقولك : إن صدق المقدر المنتظر فما فائدة القتل ، وإلا فما وجهه ﴿ إنَّه كان من المُفْسدين ﴾ اجترأ على ذلك ، ولا سيما أنهم ذرية للأنبياء لرسوخه فى الفساد .

٣٬٢٥٣ / ٦٬٢٣٦