سورة الأعراف
الجزء الأعراف · صفحة ٠﴿ وَلاَ تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ ﴾ فى طريق من طرق الأَرض . وكانوا يعقدون فى كل طريق أَمكنهم ، والمراد عموم السلب . ( تُوعِدُونَ ) حال ، أَى تخوفون الناس بأَخذ متاعهم وثيابهم والمكس منهم ، وكل ما أَمكنهم من السوءِ ، كما دل عليه خلاف المعمول للعموم ، فهذا أَولى من أَن ينازع تصد فى من آمن على إِعمال تصدون من قوله ﴿ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آمَنَ بِهِ ﴾ أَى من آمن بالله أَو بسبيل الله تصالبونه بالارتداد ، وتصدون من أَراد الإِيمان وتقولون إِن لم ترتد عن الإِيمان به ، أَو إِن آمنت قتلناك ﴿ وَتَبْغُونَهَا ﴾ أَى الصراط المعنوية التى هى الديانة ، والمذكور قيل هى الصراط المحسة ، فذلك استخدام ، وإِن رجعنا الضمير لسبيل بحسب الظاهر ففيه استخدام أَيضا ، لأَن السبيل المذكورة سبيل الله وها لغيرها ، إِلا أَن يقال : تبغون مضمن معنى تجعلون ، أَى تجعلون سبيل الله ﴿ عِوَجًا ﴾ ذات عوج ، أَو معوجة ، أَى تنسبونها بالعوج ، وتصفون للناس أَنها عوج ، أَو تجعلون بدلها عوجاً ، ومن عوجهم أَنهم يأخذون دراهم من دخل بلادهم غريبا ويقولون أَنها زيوف ، فيقطعونها فيأخذونها بنقصان ، أَو أَعطوه بها زيوفا ، ويجوز أَن يراد بكل صراط طرق عين الحق ، وعليه فسبيل الله ظاهر موضع المضمر ، وأَن كل مسأَلة منه طريق للحق ، فهم مجتهدون فى المنع عن دين الله كل اجتهاد ، كلما علموا بجرى أَحد على مسأَلة من مسائل دين الله منعوه عنها ، وكلما رأَوا أَحدا يريد الإِيمان بشعيب منعوه وخوفوه بالقتل أَو غيره ، وقالوا : احذر أَن يفتنك عن دينك ، فإِنه أَفضل من دينه ، ولا ضعف فى ذلك كما توهم بعض أَن المتعارف اكتفاؤهم بمنعهم عن الإِيمان ، وذلك عن طريق التمثيل ، كقوله تعالى ﴿ لأقعدن لهم صراطك المستقيم ﴾ ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً ﴾ اذكروا ذلك الوقت لتتذكروا الواقع فيه من القلة والمعقبة بالكثرة ، أَو اذكروا الواقع إِذ كنتم قليلا فى عددكم وعدتكم ﴿ فَكَثَّرَكُمْ ﴾ فيها ، إِلا أَن ظاهر الخطاب لا يلائم ذكر العدة ، أَى الأَسلحة والخيل كل الملاءَمة ، والاقتصار على العدد أَولى فى التفسير ، فإِن ذكر تكثير العدد فى مقام الامتنان يشعر بأَنه كثر بحال من قوة البدن والمال وما يحتاج إِليه ، ويروى أَن مدين تزوج بنت لوط فرمى الله البركة فى نسلها ، وقيل : قليلا فى المال كثيرين فيه ، أَى موسرين ، وقيل : قليلا أَذلة فكثركم بالعدد والعدة ﴿ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ ﴾ قبلكم ، ولا سيما من قرب منكم كقوم لوط إِذ رجموا بالحجارة ، وقلوا أَرضا وبدنا ومالا بتكذيبهم لرسولهم ، لم لا تخافون أَن تهلكوا مثلهم بتكذيبكم لرسولكم .