سورة الأعراف
الجزء الأعراف · صفحة ٠﴿ قَالُوا أُوذِينَا ﴾ بالاستعمال فى الأَعمال الشاقة ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِينَا ﴾ طفلا أَو من قبل أن تَأْتينا بالرسالة ﴿ وَمِنْ بَعْدِمَا جِئتَنَا ﴾ طفلا أَو بالرسالة ، لما قرب ولادته شرع فى قتل أَبنائهم مع الاستعمال ، ولما جاءَ بالرسالة زاد شدة فى استعمالهم ، وأَعاد القتل فيهم ، واستعملوا النهار كله بعد أَن كان يستعملهم إِلى نصف النهار ، وقيل : أَرادوا بالإِيذاء الإيعاد بالشر ، ولما كان الامتهان بنحو الاستخدام لأَجل شأن موسى ، ناسب ذكرهم ذلك لموسى عليه السلام ، والمجئ والإِتيان بمعنى واحد ، فذكرهما تفنين وترك للتكرار ، كما تفنن بأَن المصدرية أَولا وبما المصدرية ثانياً ، ولم يعد لفظ أَن ، وكل من المجئ والإِتيان يكون فى سهولة وصعوبة ، وفى المعانى والأَزمان والجواهر والأَعيان ﴿ قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ﴾ فرعون وقومه ﴿ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى الأَرْضِ ﴾ هذا القول من موسى تصريح بما أبهم فى قوله ﴿ استعينوا بالله واصبروا ﴾ ، وكان بلفظ عسى لأَنه يقول على ما يرجو من الله ، والله جل وعلا يقول ﴿ عسى ﴾ وما أَمره إِلا جزم ، أَو لأَنه لا يدرى أَهم المستخلفون أَم ذريتهم أَم غيرهم وغير ذريتهم ، ولو جزم بإِهلاك الأَعداء فقيل أَقام بنو إِسرائيل فى أَرض مصر بملكهم ، وهو ظاهر الآية ، لأَنه قال : يستخلفكم ، والأصل والحقيقة استخلافهم بأَنفسهم لا بأَولادهم ، وقيل : خرجوا إِلى الشام مع موسى عليه السلام ، ونقلوا معهم يوسف ميتا ، وهو المشهور ، وتركوا مصر لنساء قوم فرعون وضعفائهم وأَطفالهم ، وروى أَن مصر فتحت لهم فى زمان داود عليه السلام ، وهذا ضعيف ورجحه بعض ، وقال إِنهم لم يرجعوا إِليها فى حياة موسى ﴿ فَيَنْظُرَ كيْفَ تَعْمَلُونَ ﴾ فيها أَتشكرون أَم تكفرون؟ فتجازون على ذلك . ومعنى ينظر يعلم ، والمراد بالعلم الجزاء ، والجزاء مترتب ولذلك كانت الفاء ، وإِلا فعلم الله قديم ، نعم هو عالم بعملهم إِذ عملوه كما علمه قبل وقوعه ، ولا حدوث علم فى ذلك ، وشرع فى تفصيل مبادئ إِهلاكهم بقوله :
﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ ﴾ قومه معه قبل الغرق ﴿ بِالسِّنِينَ ﴾ أَعوام القحط وقلة المال كما قال صلى الله عليه وسلم : « اللهم اجعلها سنيناً كسنين يوسف ، أَو سنين كسنى يوسف » ﴿ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ ﴾ لقلة الماء ولما يفسدها كريح وشدة برد وشدة حرارة ، ونزول برد - بفتح الراء - وعن ابن عباس : القحط لأَهل البادية ونقص الثمرات فى أَمصارهم . قال كعب الأَحبار : يأتى الناس زمان لا تحمل النخلة فيه إِلا ثمرات ﴿ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ حالهم ، كحال من يعصى فيعاقب رجاء للانزجار ، ففيه استعارة تمثيلية ، أَو لعل للتعليل أَى ليذكروا أَن ذلك لكفرهم ومعاصيهم ، فينزجروا إِلا أَن لعل يثبت المحققون مجيئها للتعليل .