تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 131]

﴿ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ ﴾ الحالة المحبوبة من صحة بدن وخصب ونحوها ﴿ قَالُوا ﴾ لعدم تذكرهم ﴿ لَنَا هَذِهِ ﴾ نحن أَهل لها ، وليس فينا ما ينافيها فلم يشكروا عليها ، ويقال : قال له قومه : إِن كنت ربا فأتنا بجرى النيل ، فقال : غداً يجيئكم ، فاغتسل ليلا وتضرع إِلى الله تعالى ، ومشى حافياً إِلى النيل ، فدعا الله فجاءَ يجرى ، وعرف الحسنة تلويحاً بالكثرة ، وكذلك قرنها قإِذا المنبئة فى اللغة على غير شك لتحققها بخلاف السيئة ، فإِنها نكرة لقلتها ، كأَنه قيل : فرد من أَفراد السوء أَو نوع ، وكذلك قرن بإِن المنبئة فى اللغة على الشك سوقا لها مساق ما يشك فيه هل يقع؟ ومساق ما يجئ حدوثاً لا قصد له ولا شك لله ، ولا واقع من الحوادث إِلا بإِرادته ﴿ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ﴾ قحط أَو عاهة ﴿ يَطَّيَّرُوا ﴾ يتطيروا قلبت التاء طاء وأدغمت ، وهو مضارع اطَّير بهمزة الوصل الحادثة على صيغة التفعل ، أَى يتشاءَموا والعرب تسمى الشؤم طيراً وطائرا وطيرة بكسر ففتح وقد تسكن ، لتشاؤمهم ببارحه ، ونعيق الغراب ، حتى أَنهم يقولون : بفيك التراب وفير ، فهم بين أَن يقول : عق ، أَو غق ، وبأَخذ الطائر ذات اليسار ، ويقال : البارح ما ولاك مياسره والسانح ما ولاك ميامنه ، وقيل : البارح ما جاءَ من اليمين ، والسانح ما جاءَ من اليسار ، وكانوا يحبون السانح ويكرهون البارح ، وإِذا أَرادوا سفراً أَو نكاحاً أَو غارة أَو حاجة ، فتتشاءَم بالبارح وتتبرك بالسانح ، وإِن وجدوا طائراً ماكثاً أَطاروه ، فيكنون سانحاً أَو بارحه فإِن جاءَ من جهة اليمين ، أَو أطير فذهب يميناً فعلوا وهو سانح ، فإِن جاءَ من اليسار ، أَو أطير فذهب يساراً تركوا وهو بارح ، فقال صلى الله عليه وسلم : « أَقروا الطير فى وكناتها » والوكنة موضعة ، أَى لا تطيروها تفاؤلا وتشاؤما ، وقال : من رجعته التطير عن حاجته فقد أَشرك . قيل : وما كفارته يا رسول الله؟ فقال : أَن يقول اَحدكم : « اللهم لا طير إِلا طيرك ، ولا خير إِلا خيرك ، ولا إِله غيرك » ويمضى لحاجته إِن كانت حلالا ، فسموا الشؤم طائراً ، إِذا جعلوا الطائر أَمارة تسمية للدال باسم المدلول ، وكذلك تشاءَمت اليهود لعنهم الله برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : لما جاءَ أَقحطنا ، وغلت أَسعارنا ، وكثر موتنا . وكان صلى الله عليه وسلم ينفاءَل ولا يتطير ، وأَصل الفأل الحسنة على لسان آدمى ، وهو أَصفى قلبا من البهائم والطير ، فيؤخذ بها لا بصوت البهيمة والطائر ، أَو ذهابه إِلى جهة ، والشؤم ضد اليمن ﴿ بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ﴾ من المسلمين ، فيقولوا : أَصابنا ما نكره بهم ﴿ أَلاَ إِنما طائِرُهُم ﴾ أَى شؤمهم ، أَى سبب شؤمهم ﴿ عِنْدَ اللهِ ﴾ وهو قضاؤه وحكمه عليهم ، أَو طائرهم ، سبب شؤمهم أَعمالهم المكتوبة عند الله ، وهى أَعمال سوء توجب العقاب ، فإِنه لا خير ولا شر إِلا بقضاء الله عز وجل ، أَو أَعظم من شؤمهم عند الله وهو النار لا ما ينالهم فى الدنيا ، ونقول : طائر الإِنسان عمله ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ أَن ما يصيبهم من الله كلهم أَو بعضهم علم ولم يعمل ، وكل حادث جائز ، وإِنما هو بإِيجاد الواجب سبحانه .

١٬٠٨٥ / ٦٬٢٣٦