سورة الأعراف
الجزء الأعراف · صفحة ٠﴿ وَقَطَّعْنَاهُمْ ﴾ فرقناهم أَو صيرناهم فرقا ، والهاء لليهود مطلقا ، وخص المعاصرين للنبى صلى الله عليه وسلم بعد دخولهم فى العموم بقوله ﴿ فخلف من بعدهم ﴾ ولقلة الصالحين فيهم ، على عهده صلى الله عليه وسلم جدا ، خص بعضهم الهاءَ هنا بمن قبله صلى الله عليه وسلم ، لكن لا مانع من إِرادة الحكم على المجموع فى ذكر أَن منهم الصالحين ﴿ فِى الأَرْضِ ﴾ فهم فى كل أَرض ، أَرض العرب وأَرض العجم ، فى هذه الأَرض ومن وراءِ البحر وفى الجزائر أَذلاءَ لا شوكة لهم ولا سلطان ، ولا قرية سكنوها وحدهم ﴿ أُمَمَا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ ﴾ الجملة نعت أُمما ، والهاء لأُمما والصالحون قبله صلى الله عليه وسلم فى المدينة وغيرها ، والصالحون المؤمنون به على عهده ، ولما بعث صلى الله عليه وسلم كفر به من أَدركه إِلا قليلا ، ﴿ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ ﴾ أَى قوم دون ذلك ، أَو ناس دون ذلك فى الصلاح ، آمنوا واتقوا بعض التقوى ، ولم يبلغوا مبلغ هؤلاءِ ، وقيل : المراد المشركون منهم ، وقيل : المشركون والفاسقون ، وأَجاز بعضهم حذف الموصول ولو لم يذكر مثله ، أَى من دون ذلك - بفتح الميم - والإِشارة إِلى الصلاح المعلوم من ﴿ الصالحون ﴾ أَو إِلى ﴿ الصالحون ﴾ بتأويل من ذكر ، وهذا أَنسب بالتقسيم لأَن مناسب الصالحين الكافرون والفاسقون ، والإِشارة للصلاح تناسب أَنه قيل منهم الصلاح ولم يقال ذلك ، وإِن قدر ومنهم دون ذلك الصلاح ناسب ، وقيل إِن بعض العرب تطلق ذا للتثنية والجمع كالفرد ، ومعنى الدونية الانحطاط إِلى الشرك وإِلى الفسق ﴿ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ ﴾ النعم والخصب والعافية جلبا وترغيبا ﴿ وَالسَّيِّئَاتِ ﴾ الجدب والأَمراض والشدائد زجرا ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ عن شركهم وفسقهم .