تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 184]

﴿ أَوَلمْ يَتَفَكَّرُوا ﴾ أَكذبوا ولم يتفكروا ، ﴿ مَا بِصَاحِبِهِمْ ﴾ فى صاحبهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ مِنْ جِنَّةٍ ﴾ من نوع من أَنواع الجنون ، وما نافية أَو استفهامية إِنكارية علقت بتفكر لأَنه فعل ، قلت : والتعليق تعطيل عامل عن معموله الذى يتوصل إِليه بنفسه أَو بحرف جر ، وها هنا فى ، ومن صلة للتأكيد فى المبتدأ أَو فى العامل ، وفى ذلك التعليق غنى عن تقدير ، أَو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة . وفى هذا التقدير أَيضاً تعليق ، وعن دعوى تمام الكلام فى يتفكروا واستئناف نفى الجنون بقوله ما بصاحبهم نفياً خالصاً أَو إِنكارياً ، وقدر بعض : أَولم يتفكروا فى الذى فى صاحبهم من جنون فى زعمهم فيفهموا أَنه باطل ، وإِنما ينسبونه صلى الله عليه وسلم إِلى الجنون بهتاناً محضاً ، أَو لكونه قد يتغير وجهه من شدة الوحى بصفرة ، أَو كلامه بحرصه فى التبليغ ، وكونه قد يغلف رأسه بالحناء من شدة وجعه ، وكونه معرضاً عما لا يعنى وعن اللذات التى يلتذون بها وتعبه فى العبادة ولا يعتقدون لها ثمرة ، ومداومته على حال لا يعتادونها وهى دعاؤهم إِلى الله تعالى ، وأَنه صعد على الصفا فدعاهم فخذا فخذا إِلى الإِيمان ، فأَصبح فقال قائلهم : إِن صاحبكم لمجنون بات يهوِّن ، أَى يصيح ، فنزل : ﴿ أَو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة ﴾ ﴿ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ ظاهر الإِنذار فصاحة ومعنى وصدقاً ، وفى الآية إِن شاءَ الله عز وجل تعريض بهم بأَنهم مجانين ديناً ، وكمجانين الحس إِذ حسبوا ما هو بعيد جداً عند العقلاء ولو منهم جنونا .

١٬١٣٨ / ٦٬٢٣٦