تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأنفال

الجزء الأنفال · صفحة ٠
[سورة الأنفال — آية 38]

﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ أَشركوا كأَبى سفيان وَأَصحابه ، واللام للتبليغ فالغيبة فى قوله ﴿ إِن يَنْتَهُوا ﴾ إِلخ ، على طريق الالتفات السكاكى من الخطاب إِليها ، والأَصل إِن تنتهوا بالتاءِ ، أَو بمعنى فى أَى فى شأن الذين كفروا أَو للتعليل ، والأَول أَولى ، ويدل له قراءَة ابن مسعود تنتهوا بالمثناة فلا التفات ، والمعنى إِن ينتهوا عن كفرهم وصدهم عن سبيل الله وعداوة الرسول صلى الله عليه وسلم إِلى الإِيمان والإِعانة فى الدين وحب الرسول ﴿ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلفَ ﴾ ولو كانوا كتابيين وفى عهد ، وذلك هو الصحيح ، وقيل : يلزم الذمى حقوق الله وحقوق العباد قبل الإِسلام وهو ضعيف ليس بشئٍ لحديث الإِسلام يجب ما قبله ، وكذا من ارتد ثم أَسلم لا يؤخذ بما فعل فى فى الردة ، وقيل : يؤخذ ، والمراد فى الآية ما سلف من كفرهم وقتل الأَنفس وأَخذ الأَموال ولو بقيت فى أَيديهم وغير ذلك من الذنوب التى بينهم وبين الله والعباد ، ويفرق بينه وبين محرمته إِن تزوجها ، وبينه وبين من جمع من المحرمتين فصاعدا فيقتصر على واحدة وبين الزائد على أَربع ويهريق ما عنده من خمر و يقتل خنزيره ويدفن ميته ، فيخرجون من ذنوبهم كما ينسل الشعر من العجين ، والإِسلام جَبٌّ لما قبله ، وزعم بعض أَن ذلك فى الحرب ومن لم يكن فى العهد ، وأَن أَهل الذمة يغفر لهم حقوق الله لا حقوق العباد ، وقيل : يرد المشرك ما بقى فى يده من مال الناس ، قال يحيى ابن معاذ الرازى فى هذه الآية : توحيد ساعة يهدم كفر سبعين سنة ، وتوحيد سبعين سنة لا يقوى على هدم ذنب ساعة ، وهذا قولنا : إِن الإِصرار على ذنب يبطل الأَعمال كلها ﴿ وَإِنْ يَعُودُوا ﴾ إِلى الكفر والقتال ، أَى يبقوا عليه ، شبه البقاء عليه بالرجوع إِليه بعد التوبة ، ففى الآية استعارة تبعية وإِشارة إِلى أَن الردة أَشد قبحا من الكفر الأَول إِذ جعلها المشبه به ، أَو سمى مطلق استعمال الكفر عودا إِليه تسمية للمطلق بالمقيد ، أَو المراد يعودوا إِلى الكفر بعد التوحيد ، أَو شبه توقعهم تمام قول الرسول لهم ، أَو إِدراكهم أَن الحق معه ثم يعاندوه بتوقفهم عن الكفر فيعودوا إِليه ﴿ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ﴾ تعليل ناب عن الجواب ، أَى وإِن يعودوا أَهلكوا أَو فليتوقعوا الإِهلاك لأَنه قد مضت سنة الأَولين بالإِهلاك إِذا تحزبوا على أَنبيائهم بالإِيذاءِ والتكذيب ، والأَولون هم الأُمم السابقة أَضيفت إِليهم السنة لأَنها وقعت عليهم ، أَو هم الرسل أضيفت إِليهم لأَنها على أَيديهم وبسببهم ، كما قال سنة من قد أَرسلنا ، والأَول أَولى لأَنه الكثير فى القرآن .

١٬١٩٨ / ٦٬٢٣٦