تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة التوبة

الجزء التوبة · صفحة ٠
[سورة التوبة — آية 35]

﴿ يَوْمَ يُحْمَى ﴾ متعلق بعذاب أَو بمحذوف نعت له أَو مفعول به ، أَى اذكر للناس يوم يحمى ، ولا يقدر عذاب يوم يحمى . فيجعل عذاب بدل عذاب فحذف المضاف لأَن يوم منصوب . لا أَن بنى لإضافته لجملة ﴿ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ ﴾ يوم توقع شدة الحمى عليها . فالواقع عليها الحمى لا النار ، لأَن النار من تحتها وجوانبها أَيضا . لا فوقها فقط ، أَو الأصل تحمى النار عليها بالتاءِ الفوقية ، كما قرأ الحسن ، وذلك مبالغة فى حرارة النار ، ولما حذف النار ناب عن قوله عليها ، فكان يحمى بالياءِ التحتية ، ولحذفه ساغ ذكر قوله فى نار جهنم ، وإفراد الضمير فى عليها وينفقونها لتأْويل الكنوز ، واختير ذلك لأَن المراد الكثير من الذهب والفضة ، ولو صح إِطلاق الكنز أَيضا على القليل ، ولا يختص بالكثير كما توهمن وإنما حملت الآية على الكثير لأن الآية فى قوم كنزوا كثيراً ، وغيرهم ملحق بهم والقليل ملحق بالكثير ، وجاز رجوع الضمير إلى الفضة ، وهى أَقرب فيلحق بها الذهب بالأَولى ، وخصت بالذكر لأَنها أَكثر ولأن الناس أَحوج إِليها . ﴿ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ﴾ أَما وجوههم فلأَنهم يطلبون بالأَموال الاحترام والوجاهة ، وفى الوجه يظهر العز ، ولأَنهم أَعرضوا بها عن سائلهم ، وأَما جنوبهم فلا نفتاحها فى الأَكل والملابس الحسنة ، وكذا الظهور ، ولأَنه يصير بعد الإِعراض عن الوجاهة إلى مجانبة ، فيكوى الجنب ثم إِن زيد سؤال أَو لم يزد . ولى ظهرا فيكوى ظهره ، ولأَن ذلك جهات أَربع ومشتمل على الدماغ المحاذى للجبهة . والقلب المحاذى للجانب الأيسر والكبد المحاذى المظهر ، ولأَنها الجهات التى يلتفت إِيها عند الدفن ، قال أَبو هريرة : ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى منها حقها إلا إِذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار ، فيكوى بها جنبه وظهره ﴿ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ ﴾ مفعول الجال محذوفة صاحبها الهاءَات الثلاث الأَخيرة ، أَى مقولاً لهم هذا الذى تكوون به المال الذى كنزتم لأَنفسكم صار لكم ضراً ، أَو هذا الكى جزاءَ ما كنزتم . أَو هذا الكى هو الذى كنزتم لأَنفسكم بكنزكم ، موجبه الذى هو ذلك المال ، تبسط جلودهم حتى تسمع جميع ما كنزوا ، ولو كان ميلا أَو أكثَر من المال ﴿ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ﴾ ما مصدرية أَو اسم . أَى ذوقوا جزاءَ كنزكم للمال أَو جزاءَ المال الذى كنزتموه ، أَو جزاءَ مال كنزتموه ، ومهد لجناية أُخرى جناها مشركو العرب ، قيل واليهود والنصارى ، وهى النسىءُ بقوله عز وجل .

١٬٢٧٠ / ٦٬٢٣٦