تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة التوبة

الجزء التوبة · صفحة ٠
[سورة التوبة — آية 68]

﴿ وَعَدَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارِ ﴾ المشركين صراحاً وأَصحاب الكبائر ، واعلم أَن وعد وأَوعد يستعملان فى الخير والشر ، وأَوعد والوعيد فى الشر ، وقيل يستعمل أَوعد فى الخير والشر ﴿ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ حال من المنافقين والمنافقات والكفار مقدرة لكن على معنى مقدَّراً خلودهم ( بفتح دال مقدراً ) والمقدر ( بكسرها ) الله . وأَما أَن يقال مقدرين ( بكسر الدال ) فلا يصح لأَن الوعد أَزلى وكذا إِن أُريد ما كتب فى القرآن أَو فى اللوح لأَنهم لم يكونوا ناوين الخلود فى الأَزل ولا فيما بعد ، وإِنما ينوونه إِذا شاهدوا أَمارته بعد الموت ، ويجوز أن يكون يقدرون الخلود فيها ، وكذا قل فى مثل هذا ، أَو يقدر يعذبهم الله خالدين فيها فالحال مقارنة ﴿ هِىَ حَسْبُهُمْ ﴾ حساباً وعقاباً كافية فى أَنها شديدة طبق عنادهم ، ولو شاءَ الله لزاد شدة أَو شدات على شدتهم ، ومن رحمته أَنه لم يزد ولو زاد لكان عدلا ، وبطل القول بأَنه لا تمكن الزيادة عليها ، وذلك كما صح أَن نعم الجنة لا تزال تزداد كمًّا وحلاوة ولذة ، بل ثبت فى الأَثر أَن شدة جهنم لا تزال تزداد على أَهلها ، واللعنة والعذاب المقيم المذكوران فى قوله عز وجل ﴿ وَلَعَنَهُمُ اللهُ ﴾ أَبعدهم عن رحمته تعالى ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ ﴾ هما مما تضمنته جهنم والخلود فيها ، فإِنها تتضمن شدائد العذاب من اللعن والذم والإِهانة بالسلاسل والأَغلال : بسم الله الرحمن الرحيم ننجو منها ومن سخطه ، ولا تكرير مع أَنه لا مانع من التكرير للتأْكيد ، ويجوز أَن يراد بالعذاب المقيم أَى الدائم ما يقاسونه من وقوع الفضائح ومن الخوف من الافتضاح من اطلاع الرسول على بواطنهم ونزول الآية فيهم . واللعن أَزلى أَو إِيعاد لهم ، وفعل كالشتم لهم ، وفى الآية عطف الفعلية على الاسمية ، والاسمية على الفعلية .

١٬٣٠٣ / ٦٬٢٣٦