تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 133]

﴿ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَآءَ ﴾ جمع شاهد كعالم وعلماء ، أو شهيد ككريم وكرماء ﴿ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ ﴾ قالت اليهود ، لعنهم الله ، للنبى صلى الله عليه وسلم : ألم تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية ، وما مات نبى إلا عليها ، فنزل « أم كنتم شهداء » وعنوا باليهودية ملة موسى ، وعنوا ألا تخالف فيما خالفها القرآن والإنجيل فيه ، أو عنوا اليهودية المحدثة الباطلة ، فكذبهم الله بأن يعقوب أوصاهم بدين الحق ولم تحضروا ، ولو حضرتم فى زمانه لسمعتموه فى ذلك ، وإنما اليهودية بعد موسى ﴿ إِذْ ﴾ بدل من إذ ﴿ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِىَ ﴾ من بعد موتى ، أراد بما العموم ، من يعلم ومن لا يعلم ، ويبعد أن يكون المراد ما لا يعلم فقط ، وأنه كمختبر لهم ، وكانت المعبودات فى زمانه أصناماً ونجوماً وغير ذلك مما لا يعلم ، فيقول لهم : أيها تعبدون ، فأجابوا أن لا نعبدها ، بل نعبدالله ، كما قال ﴿ قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ ءَابَائِكَ ﴾ أى الله الذى هو معبودك ، ومعبود آبائك ﴿ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ ﴾ عده أباً ليعقوب تغليباً للأكثر ، ولأنه عمه ، والعم أب ، كما فى الحديث ، وأن العم صنو الأب ، وأن العباس بقية آبائى ، وقال : ردوا علىّ ، أى ، وهو العباس حين بعثه لمكة ليدعوهم ، لئلا يقتلوه ، واحفظونى فى العباس فإنه بقية آبائى ، وقدمه على إسحاق الأب الحقيقى تغليباً ، ولكبرسنه ، إذ زاد على أخيه إسحاق بأربع عشر سنة ، ولأنه جد نبينا صلى الله عليه وسلم ، ولو جعلنا إبراهيم بدلاً من إله على حذف مضاف ، أى إله إبراهيم لم نحتج لتأويل فى ذكر إسماعيل إلا أن فيه سوء أدب ﴿ وَإِسْحَقَ أِلَهاً وَاحِداً ﴾ بدل من إلهك ، أو نعنى إلهاً واحداً ، تصريح بالتوحيد نفياً للتعدد المتوهم من قوله « إلهك وإله آبائك » فإن أغلبية كون العرفة المكررة عين الأولى لا تكون نصا ، ولأنها فى غير العطف ، أما فيه فكما هنا ، فقد عارضها أغلبية أخرى ، هى أن الأصل فى العطف التغاير ، وقد تستفاد الوحدة من الهاء ، فيكون قوله واحداً نقياً للتركيب والمشاركة فى الصفات ﴿ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ مخلصون التوحيد ، أو منقادون لأمره ونهيه .

١٤٠ / ٦٬٢٣٦