تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة يونس

الجزء يونس · صفحة ٠
[سورة يونس — آية 46]

﴿ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ ﴾ إِن الشرطية وما التى هى صلة لتأكيد التعليق ﴿ بَعْضَ الَّذِى نَعِدُهُمْ ﴾ من العذاب فى حياتك كما أَراهم يوم بدر ، ويوم فتح مكة فإِنه أَشد على من بقى على الكفر حتى فتحت من يوم بدر لأَن فتحها إِقناط لهم والإِراءَة بصرية باعتبار أَثر العذاب وأَسبابه ، لأَن نفس العذاب لا يرى ﴿ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ﴾ قبل تعذيبهم وإِراءَتكَ . ﴿ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ﴾ جواب لنرينك محذوف ، أَى فذلك ما خولك أَو فذلك ما تريد أَو ما تتمنى أَو حق أَو صواب ، وجواب نتوفينك لعطفه على الشرط فكأَنه شرط هو قوله إِلينا مرجعهم لأَن معناه نعذبهم بعد الرجوع إِلينا وقدره بعض نرى فى الآخر فيكون إِلينا مرجعهم سادا عنه لأَنه علة ، وإِنما لم أَجعل إِلينا مرجعهم للكل ، لأَن رجوعهم إِلينا لا يتوقف على الإِراءَة ولا على التوفى ، نعم يجوز على معنى عذبناهم فى الدنيا أَو لم نعذبهم لا بد من رجوعهم إِلينا ﴿ ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ﴾ من التكذيب وأَنواع الكفر ، وشهادة الله علمه أَو إِخباره ونتيجة علمه ، والترتيب بثم ذكرى أَو رتبى إِذا فسرنا الشهادة بالعلم أَو إِخباره مجازاته على أَفعالهم وأَقوالهم المحرمة ، فهذا الجزاءُ لازم لعلمه أَو إِخباره ومسبب له ، وهذه المجازاة تكون يوم القيامة ، ولذلك رتبها بثم على قوله إِلى مرجعكم ، ويجوز أَن يكون شهيداً بمعنى مؤَدى علمه أَو خبره يوم القيامة على أَفعالهم أَو مظهر أَثرها كتسويد الوجوه وإِنطاق الجوارح ، فذلك شهادته ، وأَما إِبقاء الشهادة على ظاهرها أَو على معنى العلم بلا تأْويل بما مر فلا يصح لأَن علمه قديم سابق على رجوعهم إِليه وهو شهيد قبل رجوعهم أَيضاً ومشاهد قبله أَيضاً .

١٬٤١٠ / ٦٬٢٣٦