تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة هود

الجزء هود · صفحة ٠
[سورة هود — آية 59]

﴿ وَتِلْكَ عَادٌ ﴾ إِشارة إِلى كفارهم لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كأَنه يراهم وقومه لأَنهم متحققون ولأَن آثارهم ترى ، سيروا فى الأَرض فانظروا ، وقيل أَصحاب تلك عاد ، وما قيل من أَن الإِشارة إِلى قبورهم مشكل ، لأَن هودا ومن معه لم ينقل إِلينا أَنهم دفنوهم إِلا أَن يقال دفنوهم ثم مضوا إِلى مكة أَو دفنهم سائِر الناس ، أَو لعل بعضا لم يهلكوا لعدم شدة شرهم فدفنوهم ، ولله أَن يعم بعذاب ، وأَن يخص كما قيل أَنه قيل لعجوز منهم أَى عذاب الله أَشد ، فقالت كله شديد لكن سعد يوم لا ريح فيه ﴿ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ﴾ تعدى بالباءِ لتضمنه معنى كفر كما يعدى كفر بنفسه لتضمنه معى جحد أَو كلاهما يتعدى بالباءِ وبنفسه ﴿ وَعَصَوْا رُسُلَهُ ﴾ هو هود عليه السلام لأَنه كالرسل كلهم وكل واحد من الرسل ككلهم لأَنه يجىءُ بالوحى من الله كما جاءُوا ولو اختلفت شرائِعهم ، واتفقوا فى بعض وفى التوحيد وخصاله ومكارم الأَخلاق فعلا ومساوئِها تركا . ، أَو عصوا سائِر الرسل لأَن الكافر برسول كافر بجميعهم ، وقيل الرسل هود ومن قبله ومن بعده أَيضا ، أَو المراد بالآيات الدلائل المصوبة للتوحيد أَى لم يمعنوا النظر فيها التى فى الآفاق والتى فى أَنفسهم وما احتج عليهم به من غير ذلك أَو صحف شيت ﴿ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ﴾ من رؤسائِهم ، والعنيد الطاغى المتجاوز فى الظلم ، وهم معاندون للحق ، وذلك إِسناد ما للبعض إِلى الكل .

١٬٥٣٢ / ٦٬٢٣٦