سورة هود
الجزء هود · صفحة ٠﴿ وَيَا قَومِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ ﴾ جرم بمعنى أَكسب يتعدى لمفعولين الأَول الكاف ﴿ شِقَاقِى ﴾ فاعل يجرم مصدق شاق بفتح القاف مشددة بمعنى مخالفة مضاف لمفعوله أَى شقاقكم إِياى واللفظ نهى للسبب الملزوم والمراد نهى صاحبه ، ولا يقال نهى غير العاقل ليعلم بالأَولى نهى العاقل لأَنا نقول إِنما يتم ذلك لو كان لغير العاقل ليعلم بالأَولى يكون حيوانا والثانى هو قوله ﴿ أَنْ يُصِيبَكُم ﴾ أَى لا يصيرنكم مشاقتى كاسبين إِصابتكم بنصب إِصابة ﴿ مَّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ ﴾ من الغرق ﴿ أَوْ قَوْمَ هُودٍ ﴾ من الريح ﴿ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ﴾ من الصيحة والرجفة ﴿ وما قَوْمُ لُوطٍ مِّنْكُمْ ﴾ منازل قوم لوط أَو زمان هلاكهم وما هو قريب زمانا أَشد وعظا ﴿ بِبَعِيدٍ ﴾ أفرد لأنه بوزن المصدر من الفعل الصلاثى المفتوح كالصهيل والدبيب ، اًو مراعاة للفظ قوم أَو بشىءٍ بعيد ، أَو إِهلاك قوم لوط ببعيد إِن لم تعتبروا بمن قدم عهدا أَو مكانا ، فاعتبروا بمن قرب مرأَى ، والباءُ زائدة وما هم فى مكان بعيد أَو زمان بعيد فهى ظرفية فانظر ما مر فإِنه مثله ، فاعتبروا بهم إِذ ترون فى أَسفاركم بقية آثارهم أَو أَرضهم المقلوبة بأَن يتواتر إِليكم أَن هذه الأرض باطن أَرضهم المقلوبة ، ويجوز أَن يكون ما كفر قوم لوط ومساوئِهم ببعيد منكم ، فإِن كفركم مثل كفرهم ، ولو زادوا بالفحش أَو ما هم ببعيد منكم فى الكفر والمساوىءِ فإِن لم تكونوا قوم لوط بعينهم فما قوم لوط منكم ببعيد .