تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة يوسف

الجزء يوسف · صفحة ٠
[سورة يوسف — آية 9]

﴿ اقْتُلُوا يُوسُفَ ﴾ وكان أَحب إِلى يعقوب من بنيامين ومنهم لما رأَى فيه من مخايل الإِسلام والأَدب ، ولما رأَى الرؤْيتين زاد حسدهم كما مر ، قال صلى الله عليه وسلم : « ثلاث لا ينجو منهن أَحد : الحسد والطيرة وسوءِ الظن ، وإِذا حسدت فلا تبغ ، وإِذا تطيرت فامض ، وإِذا ظننت فلا تحقق » أَى لا تفعل سوءاً بسبب ذلك الظن ﴿ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً ﴾ بعيدة من العمران مهجورة مهلكة ، وقال بعض : هى شاملة للبر على نزع حرف الظرفية مع أَنه مكان ولا ينصب من الأَمكنة على الظرفية إِلا ما ليس محدوداً؛ لأَن المراد بها غير محدودة كأَنه قيل : اطرحوه حيث يهلك بسباع أَو جوع أَو عطش ، أَو مفعول ثان على تضمين اطرح معنى أَنزل كقوله تعالى : ﴿ انزلنى منزلا مباركاً ﴾ ﴿ يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ﴾ ويتمحض حبه لكم لا يشارككم فيه يوسف ، فضلا عن أَن يعرض به عنكم وعبر بالوجه؛ لأَن الحب يظهر أَثره فيه ، والمراد الذات ، عبر بالجزءِ عن الكل ، وكنى بالوجه عن الإِقبال؛ لأَن الإِنسان إِذا أَقبل على الشىءِ أَقبل عليه بوجهه فكر الملزوم وأَراد اللازم ﴿ وتَكُونُوا مِنْ بعْدِهِ ﴾ بعد قتله وطرحه ، أَو بعد يوسف أَو بعد الفراغ من أَمره ﴿ قَوْماً صَالِحِين ﴾ اعترفوا أَن قتله أَو طرحه فساد يتوبون منه ، وكذلك أَنهم قطعوا الرحم وعصوا الوالدين أَو الوالد والخالة وهى كالأُم ، وقلة رحمتهم بالصبى الذى لا ذنب له ، وغدر الأَمانة ، وترك العهد والكذب وقصدوا التنصل ، والخلاص ، أَو النجاة من العقوق بأَن يرضى عنهم ، ولو بأَن يكذبوا له ، والأَول أَولى وعليه الأَكثر؛ فالصلاح دينى ، وعلى الثانى عير خالص لأَنهم أَرادوا مجرد الخلاص من العقوق لا التوبة ، أَو أَرادوا صلاح دنياهم ، وذكر بعض أَن دينه أُخت يوسف ذكرت تغليباً ، والعلات الإِخوة للأَب ، والأَعيان الأَشقاءُ ، والأَخياف الأُميون ، وكلهم فى أُخوة يوسف معه ، وأَكبرهم يهوذا بذال معجمة ، ويعرب بإِهماله وتجوز حكاية الإِهمال وهو أَحسنهم رأْياً ، وهو أَبو الملوك ، وأَكْبرهم سنا هو روبيل - باللام أَو بالنون - أَو روبون - بالنون بوزن فعلون- ولاوى أَو ليوى أَبو الأَنبياء ، ويشجر يعبر عنه بعض بإِساخر - بكسر الهمزة وشد السين - وربالون يعبر عنه بربولون ، وتفتالى المشهور فيه تفتالى ، ويقال فى جاءَ كاد بوزن ماد ، وبنيامين بكسر أَوله وبفتحه وصحح وضمه ، وقيل : أَرادوا بالصلاح صلاح حالهم مع أَبيهم لا التوبة ورجحه بعض ، وإِذا قلت فى لفظ عجمة أَنه بوزن كذا ، فمرادى الوزن الطبيعى أَعنى موازنة بالفتحة والكسرة بالكسرة والضمة بالضمة دون اعتبار اَصالة الحروف وزيادتها ، إِذ لا ضبط فى العجمة بذلك .

١٬٦٠٥ / ٦٬٢٣٦