تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة يوسف

الجزء يوسف · صفحة ٠
[سورة يوسف — آية 11]

﴿ قَالُوا يَا أَبَانَا مَالَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ ﴾ تضرع مشعر بالمكر خرج منهم بلا روية ، أَو كانت مراودة قبل هذا أَو ظهر لهم منه خوفه عليهم أَن يضيعوه أَو يهلكوه ، أَو رأَوا منه بلا تقدم مراودة وخوفه شدة حبه وما رأَى فيهم من الحسد أَو مخايلة ، وعن مقاتِل : قالوا ذلك قعد قوله : إِنى ليحزننى إِلخ وقالوا له ﴿ وإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ﴾ ما نعود عن المضرة جهدنا وقائمون بمصالحه وإِكرامه كأَنه عندك ، قالوا له : أَما تشتهى أَن تخرج إِلى مواشينا فتصيد وتستبق؟ قال : بلى قالوا : فسل أَباك ، فقال : نعم ، فدخلوا على أَبيه فقالوا : يا أَبانا يوسف أَراد الخروج معنا فقال : ما تقول يا بنى؟ قال : نعم إِنى رأَيت منهم اللطف والرحمة ، والجملة حال من ن ، أَو من ضمير تأْمن ، أَو معطوفة على بعد ، قالوا وكأَنه قيل : وقالوا إِنا له لناصحون ، والصحيح فى تأْمنَّا النطق بنون بين ضمة وسكون ، فنون بعدها ، هذا ما أدى به وأَطلت فيه كابن الجزرى فى شرح نظمى المسمى ( جامع حرف ورش ) وأَذكر بعضه مختصراً ، قرأَ العامة تأْمنا بالإِخفاءِ ، وهو عبارة عن تضعيف الصوت بالحركة والفصل بين النونين؛ لأَن النون تسكن رأْساً فذلك إِخقاءُ الإِدغام ، وقرىء بالإِشمام الذى هو ضم إِلى الضمة بعد الإِدغام وقبل كماله ، وقرأَ أَبو جعفر بالإِدغام الصريح وقرأَ الحسن بضم النون بالإِدغام والإِشمام محافظة على حركة الإٍعراب ، والجمهور على الإِخفائ أَو الإِشمام ﴿ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً ﴾ أَصله غدو بإِسكان الدال أَو فتحها كيد حذفت لأمه ﴿ يَرْتَعْ ﴾ أصله غدو الفواكه والأَثمار كما ترعى الإِبل ، أَو يلا بسها فى رعيها ويذهب معها للرعى ، وهذا افتعال من الرعى للمطاوعة أَى نرعه فيرتع ، ومن سكن العين جعله من الرتع بمعنى يسعى فى أَكل الفواكه ونحوها من الرتعة ، وهى الخصب كأَنه قيل يعامل الخصب بالأَكل والتمتع ، ولعلهم كانوا فى شدة وذلك مباح ، ويقال : يرتع فى فى ماله أَنفقه فى شهواته ، ثم تعارفته العرب فى أَكل البهائم من الخصيب ، ويستعار للإِنسان إِذا أُريد التفسح فى الأَكل كأَنه بهيمة شهوة بلا عقل يكفها ، ﴿ وَيَلْعَبْ ﴾ يرمى الحجارة أَو بالعصا أَو بالسهام ليتعلمها وبالمسابقة لرجليه أَو دابه ، و المراد ما يتدرب به لقتال العدو ، وإِلا لم يقرهم عليه يعقوب عليه السلام سمى التعلم لعباً للشبه ، ويدل اللعب بالمسابقة قوله : ﴿ إِنا ذهبنا نستبق ﴾ لأنهم قالوا : ﴿ وتركنا يوسف عند متاعنا ﴾ فهو لم يستبق معهم ، فإِن عامل عمل المسابقة فوحده لا معهم ، واللعب فعل لم يقصد به مقصد صحيح ﴿ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ الضر ، حال من ضمير يلعب أَو من الهاء أَو معطوف مثل ما مر .

١٬٦٠٧ / ٦٬٢٣٦