سورة الرعد
الجزء الرعد · صفحة ٠﴿ لَهُ ﴾ لا لغيره ﴿ دَعْوَةُ الْحَقِّ ﴾ الدعاءُ إِلى التوحيد فإِن الدعاءَ إِليه دعاءُ حق لا باطل ، أَو الحق هو التوحيد ، ودعوة التوحيد هو الدعاءُ إِليه ، وليس من إِضافة الموصوف إِلى الصفة كما قيل ، وإلا قيل : الحقة؛ إِلا أَن يتكلف أَنه مصدر كما يقال امرأَة عدل ، أَو أَول الدعوة بالدعاءِ ، فكأَ ، ه الدعاءُ الثابت أَو المستجاب ، فإِِن مالا يستجاب باطل كما قال : ﴿ لا يستجيبون لهم بشىءٍ ﴾ أَو المراد دعوة المدعو الحق وهو الله ، وقيل : الحق الله ، وكأَنه قيل لله دعوة الله فيشكل بظاهره ، ويؤول بأَ ، كل ما كان دعاءً إِليه تعالى يكون له ، وأَنه أَمر به لا يليق بغيره ، وكل دعاءٍ إِليه هو دعاءٌ له بمعنى أَنه أمر به ﴿ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَىْءٍ ﴾ ذكر الأَصنام بما يذكر به العقلاءُ لأَنهم يعظمونها كأَنها عقلاءُ ، ووايدعون للمشركين ، والذين للأَصنام والعائِد هاءٌ محذوفة ، أَى والأَصنام الذين يدعوهم المشركون ، أَو الذين للمشركين ، والعائِد الواو ومفعول يدعون محذوف ظاهرا يعودا إِليه واو لا يستجييبون فإِِن واوه على كل وجه لأَصنام ، وهاءٌ لهم على كل حال للمشركين ، لا تستجيب الأَصنام لعابديها بشىءٍ مما يطلبونها إِليه ﴿ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ ﴾ أَى إلا استجابة كاستجابة من يبسط يديه من فم البئْر إِلى الماءَ فى قعرها ، أَو باسطهما إِلى السحاب مع ضم أَصابعه ونصبهما لتمسك له الماءَ ليدخل فاه ، أَو يصله وهو عطشان ، والماءُ جماد لا شعور له بعطشه ، ولا يبسط الكفين إِليه ولا قدرة له على إِجابة الدعاءِ ، ولا يطلع إِليه الماءُ ، أَو ينزل إِليه ، فكذا دعوا الأَصنام وهى جماد لا تعلم بدعائِهم ولا تستجيب لهم إِن دعوهم لا سمعوا ، بقى أَنه لا استجابة للماءِ أَلبتة ، فكذلك لا استجابة للأَصنام فذلك كقوله :
ولا عيب فينا غير أَن سيوفنا … بهن فلول من قراع الكتائب
فإن ذلك لا يختص بالمدح والذم ﴿ وَمَا هُوَ ﴾ أى الماءُ ﴿ بِبَالِغِهِ ﴾ أَى ببالغ فيه ، أَو فوه ببالغ الماءِ ، أَو ما باسط كفيه إلى الماء ببالغ الماءِ ، والأَول أَولى لأَن البالغ فى قوله : ليبلغ فاه هو الماءُ ، ووجه الثانى بتفريق أَصابعه ، أَو مع ضمنها ممتدة فى حوض أَو إِناءٍ واسع ، فإِنه لا يغترف له الماءُ بذلك ، وما تقدم أَولى لتمام التشبيه فيه بخلاف هذا قد يبقى ماءٌ قليل فى أُخمص راحته ، مع أَنه لا نفع كثير ولا قليل من الأَصنام ﴿ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ ﴾ صلبهم حوائِجهم من الأَصنام أَو عبادتهم إِياها ، أَو ما عبادتهم الله لأَنهم قد يعبدونه كالطواف ﴿ إِلاَّ فِى ضَلاَلٍ ﴾ ضياع حين يحتاجون لا نفع فيه ، لا تنفعهم الأَصنام ، ولا يقبل الله عبادتهم إِياه لشركهم ، قال ابن عباس : أَصوات الكفار محجوبة عن الله تعالى فلا يسمع دعاءَهم ، ومعنى حجبها وعدم سمعها أَنها غير مقبولة ، والله لا يخفى عنه شىءٌ .