تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة إبراهيم

الجزء إبراهيم · صفحة ٠
[سورة إبراهيم — آية 39]

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَهَب لِى عَلَى الْكِبَرِ ﴾ على الاستعلاءِ مجازا أو بمعنى مع ﴿ إِسْمَاعِيلَ ﴾ لتسع وتسعين سنة من عمرة ﴿ وَإِسْحَقَ ﴾ لمائة واثنتى عشرة ، وقيل : إسمعيل لأَربع وستين وإسحق لتسعين وعن سعيد بن جبير : ما ولد إبراهيم إلا بعد سبع عشرة سنة ، وهذا حمد لله عز وجل على نعمة التوليد فى غير أوانه ، وليس هذا من الدعاءِ وفضلا عن أن يعترض بأنه لا يصح؛ لأَن إسحاق حين الدعاءِ غير موجود ولأنه عند وضع هاجر وإسماعيل عند البيت ، وإِسحاق ولد بعد ذلك ، فكيف يقول : الحمد لله الذى وهب لى إسحقا ، وقد يكون الدعاءُ والحمد بعد ولادة إسحاق ، وروى أنه لما وضعها وابنها استقبل الكعبة ودعا ، أَى استقبل موضعها ﴿ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ عالم به أو قابل له ، أو دعاءَه قابل أَو عالم ، كحسن الوجه بالإضافة ، لكن على الإسناد المجازى بأن نقل إلى فعل بالضم فهو لازم ، أو نزل بمنزلة اللازم فساغت منه الصفة المشبهة ، بل أجاز الفارسى صوغها من المتعدى؛ لكن شرط فى إضافتها إلى الفاعل عدم اللبس بإضافتها إلى الفاعل على القطع ، وهنا ليس كذلك لاحتمال المفعول والفاعل ، فإذا أُريد المبالغة يختار الحمل على إضافته إلى الفاعل بالتأْويل المذكور ، وإلا فإلى المفعول دعا الله فى الولد فوهبه ، وذلك من أجل النعم لأَنه فى غير أَوانه ، كما أشار إليه بذكر سميع الدعاءِ كأَنه قال : سأَلته فأعصانى لأَنه سميع الدعاءِ ، وقد قال : ﴿ رب هب لى من الصالحين ﴾

١٬٧٨٩ / ٦٬٢٣٦