تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الحجر

الجزء الحجر · صفحة ٠
[سورة الحجر — آية 29]

﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّك لِلْمَلاَئِكَةِ ﴾ كلهم أَو لبعض فيعلم الباقى ﴿ إِنَّى خالِقٌ بَشَراً ﴾ سمى بشر لظهور بشرته لعدم الشعر لا كحيوانات كسيت شعراً وصوفا ووبرا وريشاً ، ويطلق الشعر على الكل ، أَو لكونه كثيفاً يباشر لا لطيفا لا يباشر كالملائِكة ونوع من الجن ، ومنهم من يباشر ﴿ مِنْ صَلْصَالَّ مِنْ مَّسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ ﴾ صورته بالصورة الإنسانية ، وقد كان قبل بدون أعضاءٍ ، كما أَن الجنين فى البطن بلا أَعضاءٍ ثم تكون ، أو تسويته تعديل طبائِعه ، عن ابن عباس رضى الله عنهما : خلق الله آدم من أَديم الأَرض فأَلقاه على الأَرض حتى صار طينا لازبا ثم ترك حتى صار حمأَ مسنونا وصوره ، وبقى أَربعين يوماً مصوراً حتى يبس فصار صلصالا كالفخار ثم صوره أَعضاء ر لحماً ودماً فكذا أولاده أَطواراً نطفة بعد طينة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاماً ولحماً ، ويقال : تركه فى الشمس أَربعين عاماً على صورته وهو صلصال لا يدرى أحد ما يراد به ولم ير أحد مثل صورته ، ثم نفخ فيه من روحه ﴿ وَنَفَخْتُ فِيْهِ مِنْ رُّوحِى ﴾ أجريت فيه بعض روحى أى بعض الروح التى هى ملكى فى تجاويف بدنه فصار حيا ، استعار النفخ للإِجراءِ بجامع الإيصال ، وأضاف الروح لنفسه تشريفاً لآدم كبيت الله وناقة الله وعبد الله أَى بعضاً ثابتاً من جنس الروح الذى هو ملكى ، ومن فى مثل ذلك للابتداءِ أو للتبعيض ﴿ فَقَعُوا ﴾ كلكم أمر من الوقوع حذفت واوه قبل القاف لأَن أَصل فتح قافه الكسر فكأَنها وقعت الواو من مضارعه بين ياءٍ مفتوحة وكسرةٍ والأَمر تبع للمضارع ، وغير الياءِ من حروف المضارع تبع للياءِ ﴿ لَهُ سَاجِدِين ﴾ أَى خاضعين له بالتحية أَو منحنين له تعظيماً ، أَو سجود صلاة تعظيماً له بجعله كالقبلة ، وهو لله سبحانه وتعالى ، أَو المراد بقوله : له لجهته ، أَو كان السجود لغير الله جائِزاً إِذ ذاك ثم نسخ إِلا لله عز وجل ، وقدم له للفاصلة .

١٬٨٣١ / ٦٬٢٣٦