تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الحجر

الجزء الحجر · صفحة ٠
[سورة الحجر — آية 34]

﴿ قالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا ﴾ من الجنة وكان فياه حال الخطاب ، وفيها وسوس لآدم ، فدل الحال على مرجع الضمير ، وقيل من السموات ، وكان فيها كذلك ، وكونه فيهن دليل الضمير ، وإنما يخرج الشىءُ مما هو فيه ، وكونه فى سماءٍ ككونه فى الأُخرى ، أَو من السماءِ بإِرادته الجنس ، والخروج من السموات تحريم للجنة بالأَولى ، أَو من زمر الملائِكةِ؛ لأَنه فيهم ، فالخروج منهم ، أَو اخرج من رحمتى أى محلها وهو الجنة والسموات عارض ، نص الله بالقياس فاستحق الإِخراج من الرحمة والرجم واللعنة كما قال الله - عز وجل - ﴿ فَإِنَّكَ رَجِيمُ * وَإِنَّ علَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ﴾ ومعنى مرجوم مطرود من الرحمة والهدى ، وعبر بالرجم عن الطرد لأَن المطرود يومى بالحجارة فى الجملة ، أَو يرجم بالشهب إِذا جاءَ للاستماع كسائِر من يسمع من أَولاده ، أَو رجمهم رجمه إِِذا كان أباهم وأَمرهم بالاستماع ، واللعنة الطرد والإبعاد فى الدنيا ، ومن لعن فى الدنيا لم يكن له يوم القيامة إلا الخزى والعذاب فلا إيهام أن له السوءَ فى الدنيا فقط ، أَو معنى إلى يوم الدين أَبدا لأَن يوم الدين مما يضرب به الناس المثل فى البعد ، وقد علم الله أن الناس سيكونون بخلقه لهم ، وفهم إبليس ذلك ، وأنهم يضربون به المثل إذا كانوا ، وأيضاً الدين الجزاءُ فكأَنه قيل : تبعد عن الخير إلى يوم تجازى فيه على عصيانك ، وأَيضاً يلعن لعنة يوم القيامة تنسيه هذه اللعنة كما قال الله - عز وجل _ : ﴿ فأَذن مؤذَن بينهم ﴾ إلخ ، وأَيضاً يعذب فيه عذاباً ينسيه اللعن فى الدنيا ، وكان يلعنه أَهل السموات والأَرضين لأَنه أَول عاص على المشهور ، وكل عصيان من غيره عصيان منه؛ لأَنه آمر به ، ففى الدنيا اللعنة وينضم إليها فى الآخرة العذاب واللعن الدائمان .

١٬٨٣٦ / ٦٬٢٣٦