تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الحجر

الجزء الحجر · صفحة ٠
[سورة الحجر — آية 82]

﴿ وَكَانُوا يَنْحِتُون ﴾ يقطعون ﴿ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً ﴾ صخرا تصير بعد بيوتا فهو من مجاز الأول ، أَو تتخذون من الجبال بيوتا بقطع الصخر وبنائه بيوتا ، أَو تنقبون فى الجبال نقبا يكوب بيوتا لكم تتخذون من سهولها قصورا تسكنونها فى الصيف وتنحتون من الجبال بيوتا تسكنونها فى الشتاءِ ﴿ آمِنِينَ ﴾ من الانهدام بالمطر أَو القدم ، ومن نقب السارق وهدم الأَعداءِ ، لأَنهن من صخر غلاظ محكمة بصنعة ، قال الله تعالى : ﴿ وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ﴾ قيل : أَى حاذقين ولا سيما إذا كان النحت بالنقب فى الجبل ، أَو آمنين من العذاب الذى توعدهم به صالح حتى قالوا : إِيتنا بما تعدنا ، أَو آمنين من أَن يصلهم إن جاءَ ، لظنهم أَن بيوتهم تحصنهم عنه ، ويضعف أَن يفسر بآمنين من العذاب فى الآخرة لعدم اعتقادهم الآخرة ، ولعدم تصور العاقل أن يمنعه بناءُ الدنيا من عذاب الآخرة ، نعم يجوز بلا ضعف أن يقال آمنين من عذاب فى الآخرة لإنكارهم البعث ، وقيل : آمنين من الموت لطول أعمارهم .

١٬٨٨٤ / ٦٬٢٣٦