سورة النحل
الجزء النحل · صفحة ٠﴿ وأَقْسَمُوا بِاللهِ ﴾ عطف على قال الذين أَشركوا ﴿ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ﴾ مفعول مطلق لأن المعنى غاية إيمانهم ، وغاية الإيمان يمين فالمعنى أقسموا بالله إقساما هو غاية فى القوة ، والجهد بالفتح والضم الغاية هى الطاقة ، وقيل بالفتح الشدة ، وهو راجع لذلك المعنى لأن الطاقة شاقة وقوله ﴿ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ ﴾ جملة لا محل لها لأَنها جواب القسم ، وهو أَقسموا ، وكانوا يحلفون بآلهتهم وآبائهم ، وإِذا عظم الأمر أقسموا بالله عز وجل- عابهم الله وذمهم بأنهم كما أنكروا التوحيد أنكروا البعث ، وزاد فى إنكاره اليمين ، وقد قيل أن مسلما استقضى دينا له من مشرك وذكر البعث فقال : وإنك لتبعث بعد الموت وأقسم بالله لا يبعث من يموت ، ونزلت الآية فرد الله عليهم بقوله : ﴿ بَلَى ﴾ أى يبعثهم وبقوله : ﴿ وَعْداً ﴾ أَى وعد البعث وعدا لا يتخلف ، وهو مقتضى حكمته وبقوله : ﴿ عَلَيْهِ ﴾ هو نعت وعدا وبقوله : ﴿ حَقّاً ﴾ سواءٌ جعلناه نعتا لوعد أَو مفعولا مطلقا كوعدا فهما مؤكدَان لأَنفسهما بمعنى قوله : بلى ، أَو جعلناه حالا من المستتر فى عليه يبعث الله - عز وجل - من فنى كله وما فنى من ميت يلقى بعضه يحيى الله الجميع بعينه بصورته فى الدنيا لا حسبما آخر مثله ولا يكسو العظام لحما آخر بل لحمها الأول ، ويدل لذلك خلقه ما خلق لا من شىءٍ ، هذا ما عندى ولجمهور المتكلمين ، ولكن زدته إيضاحا واستدلالا ، وزعم الفلاسفة والكرامية وأبو الحسين المصرى من المعتزلة : أَن رد الفانى بعينه مستحيل لكن يرد مثله وما ذكر الله : ﴿ فخذ أَربعة من الطير ﴾ مما يحتج فخذ به ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسَ لاَ يعْلَمُونَ ﴾ البعث حقا لعدم علمهم بكمال قدرته تعالى وبأَنه حكمة لا يهملها الله عز وجل ولاستبعادهم حياة ما مات قال الله عز وجل - ﴿ قل يحييها الذى أَنشأَها أَول مرة ﴾ صرحت الآية أن أَكثر النَّاس مشركون منكرون للبعث فنقول : دونهم مشركون غير منكرين للبعث ، ودون هؤلاءِ موحدون مقرون .