تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النحل

الجزء النحل · صفحة ٠
[سورة النحل — آية 40]

﴿ إِنَّمَا قَوْلُنا لِشَىْءٍ ﴾ فى شأْن وجود شىء ، وإِنما لم أَجعلها للتبليغ كما جعلها بعض؛ لأَن الشىءَ قبل وجوده لا يخاطب وأَمره بالوجود بعد وجود تحصيل للحاصل ، ولذلك جعلها الزجاج للسببية وهو قريب مما قلت ولو ضعف معنى السببية هنا فى أنها ليست للتبليغ وهو واضح لها كما قيل أَنه غير واضح أَى لأَجل شىءٍ سيوجد ، فكما كان التجاوز فى كل على سرعة الوجود ساغت صيغة السببية ولا وجه للتبليغ إلا بطريق تشبيهه بالموجود لقرينة أنه غير موجود فليس موجودا تحقيق ، أَو على طريق العرب ووغيرهم فى التحليل تعالى الله عنه ، والآية كالنص فى إطلاق الشىءِ على المعدوم الذى سيوجد ، ولا يحسن الخلاف فى إطلاقه على ما وجد أَو سيوجد أَو وجد وفنى ، فإِن الحق إطلاقه وإنما يسوغ الخلاف فيما لا يوجد ولا يوجد فى الحق المنع ﴿ إِذَا أَرْدْنَاهُ ﴾ أَى أَردنا وجوده ﴿ أَنْ نَقُولَ لَهُ ﴾ فيه ما فى قوله لشىءِ ﴿ كُنْ ﴾ تام ولا حاجة إلى تقدير كن موجودا ﴿ فيَكُونُ ﴾ فيحصل ولا قول فى ذلك ، بل المعنى إذا تعلقت إرادتنا الأَزلية لوجود شىء فى وقته حصل بلا علاج لا آلة ولا تأخير ، فكيف تنكرون البعث لمجرد رؤيتكم الموتى مستمرين على العدم والله قادر على إيجاد العرش والكرسى والسموات والأرضين وما فيهما من أَول الخلق إلى آخره ، وكل ما تسمع من الموجودات والجنة أَو النار وما فيهما فى أَقل من لحظة ، وعلى إفناءِ ذلك فى أقل منها ، ولا مانع من أن يراد بالشىءِ وجوداً كما هو شأْن البعث والمقام له وعدما ، والفاءُ عاطفة على محذوف أَى نقول ذلك فيكون برفع نقول المقدر على الاستئناف ولا واو قبله أَو فى جواب شرط أَى إِذا قلنا ذلك يكون ، وقرن بالفاءِ مع أَنه يصح شرطاً فحذف الشرط فاحفظ ذلك ، وزد عليه أَنه إذا تقدم معمول الجواب قرن بالفاءِ ولو صلح شرطا نحو إِذا جئت فإياك أَكرمت .

١٬٩٤١ / ٦٬٢٣٦