تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النحل

الجزء النحل · صفحة ٠
[سورة النحل — آية 44]

﴿ بِالْبيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ﴾ كأنه قال قائل : بم أرسلوا؟ فقال : أرسلوا بالبينات فحذف أرسلوا ، أَو متعلق بلا تعلمون لتضمن معنى الإِلصاق ، أَو أَرسلنا رجالا ملتبسين بالبينات ، أَو يوحى بالبينات ، أَو ما أَرسلنا قبلك بالبينات ، والبينات الحجج الواضحة وهى المعجزات ، والزبر الكتب أَو هما شىء واحد من حيث إنه موضح يسمى بينات ، ومن حيث إنه مكتوب ، أَو زاجر يسمى ربرا من قولك زبرت أى كتبت أو زربرت بمعنى زجرت جمع زبور ، بمعنى مكتوب أَو زاجر ، ويجوز تعليقه بأَرسلنا على حد قولك ما ضربت زيداً بسوط استثناءً لشيئين بلا عطف لأَن الأَصل ضربت زيداً بسوط فدخلت إِلا على ذلك ، والمانع يقدر بسوط ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ﴾ القرآن سماه ذكرا لأَنه يحصل به التذكر والاتعاظ والإِيقاظ من سنة الغفلة ﴿ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ﴾ بالنص أو بالإِرشاد إلى قياس ودليل بالمشافهة والوسائط إلى يوم القيامة ﴿ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾ أى مجمل ما نزل إليهم من الحلال والحرام ، فالسنة تبين القرآن مقدمة عليه إذا تعارضا أو تخبرهم بأَلفاظه مطلقاً ، فإِنه إِذا نزل بينه لهم بتلاوته ، وعطف على لتبين قوله : ﴿ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفْكَرُونَ ﴾ يتأَملون فيما أنزر إليهم فيذعنون للحق ويؤْمنون به ، وهذا مما يدل على أن تبينه صلى الله عليه وسلم للناس لا يختص بالتصريح لهم بل يشمل كل إرشاد ، ولو سكوته عن النهى فنعلم الإباحة أَو العبادة منه لأَن ما ينص عليه لا يحتاج إلى تفكر .

١٬٩٤٥ / ٦٬٢٣٦